الصفحة 23 من 28

والمناقشة: هذه الشبهة وليدة للشبهة الأولى وصنو لها، فيجاب عنها بما تقدم ثم هي لا تزيد على أن تكون دعاية لتحديد النسل بتزيين الباطل والتلبيس على الناس ليخدعوهم عن مقتضى نظرتهم السليمة التي فطرهم الله عليها ويصدوهم عن مصدر سعادتهم، فإن الأولاد هم الأيدي العاملة وهم مصدر الثروة والنماء وزيادة الرخاء فبكثرتهم تكثر الخيرات ويزداد العمران وتنهض الأمم في جيشها وقوتها وعلمها واختراعها وإنتاجها ورعايتها لجميع مرافق حياتها، وكثيرًا ما وجدنا بيوتًا قد فتحت على أيدي الأولاد وعمها الخير والرخاء، وكثيرًا ما شاهدنا العلماء من أبناء الفقراء والطبقات المتوسطة، وأنهم نهضوا بأممهم وقاموا بمصالحهم وكانوا ملاك سعادتها وزهرة حياتها وعنوان مجدها، فإن تخلف شيء من ذلك فهو من الفوضى والإهمال والتفريط لا من زيادة التناسل.

الثالث: زعم دعاة تحديد النسل أو منع الحمل أنه يحفظ للمرأة صحتها وجمالها وأن تتابع الحمل والولادة وما يتبع ذلك من رعايتها لأولادها وقيامها بشئونهم ورعايتها لهم وسهرها على مصالحهم يهدم كيانها ويذهب قواها وجمالها ويحدد حياتها الزوجية، فقد يزهد فيها زوجها فيطلقها أو ينصرف عنها إلى غيرها لسوء حالها واشتغالها عنه بأولادها.

المناقشة: إن هذه الشبهة إنما يتشدق بها ويروج لها من طغت عليه شهوته الحيوانية وانحرفت فطرته الإنسانية، فلا هم له إلا الاستمتاع بزوجته وقضاء وطره منها ويفر من تكاليف الذرية وتحمل أعبائها استجابة لدواعي الشهوة البهيمية وإيثارًا لجانب اللذائذ الحيوانية.

كما أن عزل المرأة عن وظيفة الحمل والولادة يولد فيها عقدًا نفسية ويورثها بؤسًا وكآبة تذهب بجمالها وحسن رونقها وإذا استعملت لمنع الحمل أو إسقاطه العقاقير وأمثالها زادها ذلك همًّا وضاعف آفاتها ومضارها. ولاشك أن هذا الخطر يزيد على ما يذكره دعاة تحديد النسل في شبهتهم من المضار الناشئة عن كثرة الحمل والولادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت