ولقد وفق الله - سبحانه وتعالى - اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة العربية السعودية (1) ، فبحثت موضوع تحديد النسل فأفادت وأجادت، ونحن هنا نورد خلاصة هذا البحث، ليعم النفع به وينتشر في أوساط المسلمين، عسى أن يرد الله به الشارد ويهدي به الضال والحيران ويفيق السكران.
شرع الله جلت حكمته الزواج لحكم كثيرة منها: أنه أحصن للفرج وأغض للبصر. ومنها: الإبقاء على الجنس البشري في الأرض لعمارتها وإصلاحها. ومنها: كثرة الأولاد الذين يتم بهم بناء الأسرة وتقوى بهم الأمة ويتحقق التعاون بينهم لعمارة الأرض.
أما بواعث منع الحمل وتحديد النسل مع المناقشة.
إن الدعاة إلى تحديد النسل ومنع الحمل قد اعتمدوا على عدة دواع وأسباب في دعايتهم لرأيهم وترويجهم له نذكرها فيما يلي مع مناقشتها:
الأول: إن مساحة الأرض محدودة والتناسل في نمو مستمر وزيادة غير محدودة، فإذا استمر الحال على ذلك ضاقت الأرض بسكانها ولم تسعهم وسائل المعاش وهبط مستواهم في جميع النواحي: صحة وعلمًا وثقافة وعاشوا عيشة بؤس وشقاء.
المناقشة:
أولًا: هذا حكم مبناه الخرص والتخمين والنظر الاقتصادي الخاطئ الذي كذبه الواقع، إن الأرض لم تضق بسكانها مع كثرة نموهم وتزايدهم ولم تزل وسائل المعاش تتسع لهم منذ خلقوا إلى يومنا الحاضر.
ثانيًا: إن دعوى أن مساحة الأرض التي تصلح للسكنى والزراعة والإنتاج محدودة دعوى غير صحيحة، فإن ما سكن واستثمر منها في الزراعة والإنتاج وإخراج دفائنه وخاماته قدر ضئيل بالنسبة لما لم يسكن وما لم يستغل غير أنه يحتاج إلى تهيئة للسكنى والاستثمار وسعة في العلم بالكونيات وما أودعه الله في الأرض. فعلى تقدير وجود مشكلة فهي لم تنشأ بسبب كثرة النسل ولكن بسبب الجهل بما أودعه الله في الأرض من خيرات وعدم استغلاله وإهمال الناس وإعراضهم عن العمل والسعي.
(1) …مجلة البحوث الإسلامية العدد 5 (ص 111 ــ 128) .…