ومنها: - التنزه في البراري والحدائق العامة ونحو ذلك ، الأصل أنه عادة ومباح ما لم يفضي بالعبد إلى شيء من المحرمات ، وكثير من الناس يقطع فيه وقتًا كبيرًا فكيف يجعله العبد في ميزان حسناته ؟ الجواب: يكون ذلك عبادة بتحقيق هذه القاعدة وهو أن يقصد العبد بهذا العمل نية حسنة صالحة كإراحة النفس وتفريغ شحنات الهم منها حتى إذا أقبلت على العبادة تقبل بقبول الارتباطات ، فإن النفوس تتعب من الأعمال وكثرة الارتباطات ، ولابد لها من أوقات تعطى فيه شيئًا من لذتها المباحة حتى تستعد لما سيأتي من الأعمال ، وهذا يحسه غالب الناس ، وأنا واحد منهم ، فاني بعد كثرة الكتابة وطول الجلوس في المكتبة أحب أن أبحث عن مجلس يكون فيه شيء من الدعابة المباحة حتى يكون ذلك عونًا على ما سيأتي من الأشغال فإذا رجعت إلى مكتبي فإذا الصدر منشرح للإطلاع والكتابة ، ولكن لو قصرت النفس على الجلوس في المكتبة بلا تخلل مثل هذه المجالس لأدى بي ذلك إلى الانقطاع وأعرف عددًا من أهل العلم يخصصون يومًا في الشهر يخرجون فيه مع بعض الطلبة ليروحوا عن أنفسهم قليلًا ، بل أعرف بعضهم يأمر الطلبة بعدم اصطحاب شيء من الكتب ، وهذا هو المنهج السليم ، وديننا ليس فيه تعقيد ولا إملال ولا إثقال ولا آصار ولا أغلال بل هو دين الوسطية والاعتدال ، فلا تأخذ نفسك بالجد دائمًا ولا تفتح لها أبواب اللهو دائمًا وتكون من البطالين الذين لاهم لهم إلا إشباع رغباتهم وشهوات نفوسهم ، بل لابد من مزج بين الأمرين ، من الجد والراحة ، فإذا كنت في وقت الراحة فانو به إراحة النفس لتتقوى على طاعة الله تعالى ، والقاعدة الشرعية تقول: ( الشريعة مبناها على العدل والوسطية فلا إفراط ولا تفريط ) وعلى ذلك حديث ( ولكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني ) وحديث ( ليصل أحدكم نشاطه فإذا عجز أو فتر رقد ) وحديث ( عليكم من الأعمال بما تطيقون فو الله لايمل الله