الصفحة 2 من 141

وهو حسبنا ونعم الوكيل فأقول وبالله التوفيق ومنه أستمد الفضل والعون وحسن التحقيق .

القاعدة الأولى

الأعمال بالنيات

أقول وهي التي عبر عنها الفقهاء رحمهم الله تعالى بقولهم ( الأمور بمقاصدها ) ولكن المتقرر عندنا أن القاعدة كلما كانت ألفاظها ألصق باللفظ الشرعي كلما كانت أتم وأكمل في الدلالة على المقصود فيما أمكن ذلك لأن العبارة الواردة في لسان الشارع أبعد عن المناقشات وأقرب إلى القلوب والأرواح وأدل على المقصود من غيرها فقوله ( الأعمال ) جمع مفرده عمل دخلت عليه الألف واللام الاستغراقية وقد تقرر في القواعد أن الألف واللام إذا دخلت على الجمع والمفرد أفادته العموم فيدخل في ذلك كل الأعمال أي أن كل ما يسمى عملًا فإنه يدخل تحت هذه القاعدة ، وقوله ( بالنيات ) هو جمع مفرده نية والنية لغة لفظ يدخل تحته:- القصد وانبعاث القلب نحو الشيء والعزم والإرادة والتوجه والاعتماد والأَمُّ ، فكل هذه العبارات تدخل تحت لفظ النية ، والنية بمعناها العام:- انبعاث القلب نحو ما يراه موافقًا لغرض من جلب نفع أو دفع ضر حالًا أو مآلًا قاله البيضاوي رحمه الله تعالى وعفا عنه ، ومعنى هذه القاعدة أن يقال:- أن الأعمال تختلف نتائجها وما يترتب عليها من ثواب وعقوبة باختلاف ما يقوم في قلب صاحبها من النية ، فسادًا وقبولًا وردًا وكمالًا ونقصًا باعتبار اختلاف مقاصدها ، فالأعمال وإن اتفقت صورتها في الظاهر إلا أنها تختلف أحكامها وآثارها وعواقبها باختلاف النيات فالنية هي أساس العمل ومبدؤه وباعثه وروحه ، وهذا يفيد أن هناك ارتباطًا وثيقًا بين أعمال الجوارح وأعمال القلوب ، ومن تأمل الشريعة في مصادرها ومواردها عَلِمَ علْم اليقين هذا الارتباط الوثيق وعلم أيضًا أن أعمال الجوارح لا تنفع بدون أعمال القلوب ، وأن أعمال القلوب هي المتحكمة في أعمال الجوارح ، وأن الجوارح لا تشتغل أبدًا إلا بما امتلأ به القلب ، فهذه القاعدة أصل عظيم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت