الراجح في المسألة وخلاصته أن يقال:-
أولًا:- إن اتخذت من باب التعبد بذاتها فبدعة .
ثانيًا:- إن اتخذت من باب ضبط العد فلا بأس .
ثالثًا:- إن اتخذت من باب الجمال فلا يخلو من حالتين:-
الأولى:- أن جرى العرف بذلك فلا بأس .
الثانية:- أن لم يجري العرف بذلك فيمنع اتخاذها .
فأنت ترى أن الحكم هنا اختلف باختلاف النية مما يدل على أن الأمور بمقاصدها والأعمال بنياتها . والله ربنا أعلى وأعلم .
ومنها:- أن القول الصحيح أن السكران لا تقع عقوده ولا طلاقه ولا إقراره لأن أقواله هدر لأنه ليس له قصد صحيح . كالمجنون وهذا ما دلت عليه النصوص وأقوال الصحابة والأصول فإن الله تعالى قال: ( لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ) فدل على أن السكران لا يعلم ما يقول ، والأقوال والأفعال إنما تصدر عن القلب والشارع لم يرتب المؤاخذة إلا على ما يكسبه القلب والأقوال والأفعال الظاهرة كما قال تعالى: ( ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم ) ولم يؤاخذ على أقوال وأفعال لم يعلم بها القلب ولم يتعمدها وكذلك ما يحدث المرء به نفسه لم يؤاخذ منه إلا بما قاله أو فعله وقد قال - صلى الله عليه وسلم - لماعز لما زنى ( أبك جنون ) قال:"لا"ثم أمر باستنكاهه لئلا يكون سكران فدل على أن إقرار السكران باطل ولا عبرة به . واختاره أبو العباس وتلميذه ابن القيم وغيرهما من المحققين . فدل ذلك على أن الأعمال بالنيات وأن الأمور بمقاصدها والله أعلم .