الصفحة 3 من 13

وبيان كونها سبعة أنّ أول ما في الكتاب حديث عمر ، الأعمال ، الثاني حديث عائشة ، وسؤال الحارث بن هشام ، الثالث حديثها أول ما بُدئ به من الوحي ، الرابع حديث جابر ، وهو يحدث عن فترة الوحي ، وهو معطوف على إسناد حديث عائشة ، وهما حديثان مختلفان ، لا ريب في ذلك ، الخامس حديث ابن عباس في نزول لا تحرك به لسانك ، السادس حديث في معارضة جبريل في رمضان ، السابع حديث عن أبي سفيان في قصة هرقل ، وفي أثنائه حديث آخر موقوف ، وهو حديث الزهري عن ابن الناطور في شأن هرقل ، وفيه من التعاليق موضوعان ، ومن المتابعات ستة مواضع ، وإنما أوردت منه هذا القدر لِيُتبيَّن منه أنه كثيرا من المحدثين ، وغيرهم يستروحون ذلك ، فلا شيء أظهر من غلطة في عدّها الباب الذي هو أوّل الكتاب ، فيا عجباه لشخص يتصدّى لعدِّ أحاديث كتاب ، وله به عناية ورواية ، ثم يذكر ذلك جملة وتفصيلا ، فتقلّد في ذلك لظهور عنايته به ، حتى يتداوله المصنّفون ، ويعتمده الأئمة الناقدون ، ويتكلّف نظمه ، ليسمو على استحضاره [1] المذاكرون ، أنشد أبو عبد الله بن عبد الملك الأندلسي في فوائده ، عن أبي الحسن الرعيني ، عن أبي عبد الله بن عبد الحق لنفسه:

... ... جميعُ أحاديثِ الصحيح الذي ... روى البخاري خمسة وسبعون للعدّ

... ... وسبعة آلاف تُضافُ وما مضى ... ... إلى مائتين عدَّ ذلك أولو الجدِّ

ومع هذا جميعه ، فيكون الذين قلّدوه في ذلك لم يتقن ما تصدى له من ذلك ، وسيظهر ذلك في عدة أحاديث الصوم أعجب من هذا الفصل ، وها أنا أسوق ما ذُكِر ، وأُتقنه بالتحرير إن شاء الله تعالى ، وإذا انتهيت إلى آخره [2] ، رجعت فعددت المعلقات ، والمتابعات ، فإنّ اسم الأحاديث يشملها ، وإطلاق التكرير يعمها ، وفي ضمن ذلك من الفوائد ما لا يخفى .

(1) كتبت: إحضاره ، وما أثبتناه من الهامش .

(2) كتبت: الخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت