الوضع) يعني به الحكم الوضعي وهو ما وضعه الشارع للدلالة على شيء إما لأنه سبب له أو مانع منه أو شرط له وقوله (تفتقر) أي تحتاج وتتطلب قوله (في ثبوتها) أي في اعتقاد أنها من جملة الشريعة ، وقوله ( للأدلة الصحيحة الصريحة ) أما الصحة ففي الإسناد وأما الصراحة ففي المتن والدلالة ، إذا علمت هذا فاعلم رحمك الله تعالى أن الأصل عدم هذه الأحكام وأن الأصل براءة الذمة فيها وأن الأصل فيها التوقيف ، فلا يجوز لأحد كائنًا من كان أن يثبت منها شيئًا إلا وعلى هذا الإثبات دليل صحيح صريح ، لأن إثبات شيء من هذه الأحكام هو من خصائص الشارع وهي من جملة حقوقه التي يجب علينا أن نوحده بها فكما أنه لا رب إلا الله ولا إله إلا هو و لا خالق ولامحيي ولا مميت إلا هو ـ جل وعلا ـ فكذلك لا حاكم إلا هو ـ جل وعلا ـ ، فمن قال: ـ هذا واجب فقل له: أين الدليل؟ لأن الأصل عدم الوجوب ومن قال هذا مستحب أو هذا محرم أو هذا مكروه أو هذا مبطل ونحو ذلك فقل له:ـ أين الدليل؟ لأن هذه الأشياء أحكام شرعية ، وإضافة الأحكام على الشريعة من باب إضافة الشيء إلى مصدر تلقيه أي أحكام لا تتلقى إلا من قبل الشارع ، فلا مدخل للعقول في إثباتها ولا مدخل للأهواء ولا للمكاشفات ولا للأذواق في إثباتها ، ولا مدخل للعادات والتقاليد ومراسيم الدول في إثباتها ولا مدخل للآراء و المنامات في إثباتها ، بل الدول كلها والأقوال كلها والمذاهب كلها.إنما توزن بميزان الكتاب والسنة فما وافقهما فهو المقبول لأنه وافقهما ومخالفهما فإنه المردود لأنه خالفهما فالأقوال توزن بالحق ولا يوزن الحق بالمذاهب , والرجال يوزنون بالحق ولايوزن الحق بالرجال فمن قال قولا ً خالف به الكتاب أوالسنة فقوله مردود عليه أيًا كان قائله , والمذاهب إذا خالف المتقرر بالدليل فإنه مردود ,ولا عبرة بقول أو رائي أو مذهب أو أي شيء في الدنيا إذا كان مخالفًا للدليل , فالدليل هو الأصل وما سواه ففرع