ذهب بعض أهل العلم ـ رحمهم الله تعالى ـ إلى انتقاض الوضوء بالقيء ، واستدلوا على ذلك بحديث ثوبان ـ - رضي الله عنه - ـ أن النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ"قاء فتوضأ"رواه أحمد وأبو داوود والترمذي وقال: هو أصح شيء في هذا الباب ، ولكن الصحيح ـ إن شاء الله تعالى ـ أن خروج القيء لا ينقض الوضوء ، وذلك لأن العبادة المنعقدة بالدليل الشرعي لا تبطل إلا بالدليل الشرعي ، ولا نعلم دليلًا صحيحًا صريحًا يوجب الوضوء بالقيء ، وأما حديث ثوبان فإنه حكاية فعل وقد تقرر في الأصول أن حكاية الأفعال إنما تفيد الاستحباب ما لم تقترن بقولٍ فتفيد ما أفاد القول. والوجوب شيء زائد على الاستحباب فلا بد له من دليل آخر ،والحكم الشرعي يفتقر في ثبوته للأدلة الصحيحة الصريحة ، فحيث لا دليل يفيد الوجوب فالأصل عدمه ، وحيث ثبت دليل الاستحباب فنقول به فالراجح في هذه المسألة هو أن القيء يستحب الوضوء له لكنه لا يوجب الوضوء وهو اختيار شيخ الإسلام تقي الدين وغيره من المحققين والله ربنا أعلى وأعلم.
الفرع الثالث والعشرون: