استحب طائفة من أهل العلم ـ رحمهم الله تعالى ـ النتر بعد البول وهو جذب الذكر على هيئة السحب السريع ثم تركه ليخرج ما بقي من البول واستحبوه ثلاثًا واستدلوا على هذا الاستحباب بحديث عيسى بن يزداد عن أبيه قال: قال رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ"إذا بال أحدكم فلينتر ذكره ثلاثًا"، ولكن هذا ليس بصحيح ، بل الصواب خلافه والاستحباب هذا لم يستند لدليل صحيح ، لأن حديث عيسى بن يزداد هذا حديث ضعيف جدًا ، بل حكم عليه بعضهم بالبطلان و المتقرر أن الاستحباب حكم شرعي يفتقر في ثبوته للأدلة الصحيحة الصريحة ، فعيسى بن يزداد هو وأبوه لا يعرفان ، وقد ضعف الحديث ابن حجر وابن تيمية والألباني وغيرهم كثير فحيث كان هذا الحديث ضعيفًا فإن هذا الاستحباب باطل لأن الضعيف لا يثبت به حكم ، ولو كان هذا الفعل مستحبًا لحصل بيانه من الشارع فإنه ما ترك خيرًا إلا دل الأمة عليه ولا شرًا إلا حذر الأمة منه ، والاستحباب لا يثبت إلا من طريقه لا من طريق غيره حتى لا نكون ممن قال الله فيهم"أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله"بل إن هذا الفعل ـ أي نتر الذكر ـ بعد البول إن اعتقد فاعله أنه دين وقربة فما أقربه إلى البدعة ، وقد ثبت عند الأطباء أنه سبب من أسباب ارتخاء أعصاب الذكر الموجب للسيلان وبالجملة فهذا الاستحباب غير مقبول لأنه مبني على حديث لا يصح ، بل قال النووي ـ رحمه الله ـ: اتفقوا على ضعفه ا.هـ . وبقية البول في الذكر كبقية اللبن في الضرع ، إن حركته درَّ وإن تركته فسر كما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله تعالى ـ والله ربنا أعلى وأعلم .
الفرع السادس عشر: