الصفحة 31 من 72

كرّه قوم من أهل العلم ـ رحمهم الله تعالى ـ استقبال النيرين أي: الشمس والقمر ، ولا أدري في الحقيقة إلى أي شيء يستند من ذهب إلى الكراهة ، فإن هذا الفرع غريب على الشريعة ولا يصح إدخاله فيها ، ولوددت كثيرًا حال قراءتي له في بعض الكتب الفقهية أن يطمس عليه بالأسود ، وقد بحثت في هذه الكتب التي ذكرت هذا الفرع لعلي أن أظفر منها بدليل يعضد هذا الفرع فلم أجد لها مستندًا صحيحًا لا من الكتاب ولا من السنة ولا من الإجماع ، ولا من القياس ، ولا من أي نوع من أنواع الأدلة ، وما ذكروه في ذلك كله لا أصل له من الصحة من أن فيهما من نور الله ـ تعالى ـ وأنهما يلعنانه ، وأن أسماء الله مكتوبة عليهما وكل ذلك مرفوعًا للنبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ بل ولا موقوفًا على أحد من الصحابة فيما أعلم والله ربنا أعلى وأعلم . والكراهة من الأحكام الشرعية وقد تقرر أن الحكم الشرعي يفتقر في ثبوته للأدلة الصحيحة الصريحة وحيث لا دليل على هذه الكراهة فالأصل عدمها ، بل ورد ما يفيد الجواز كما في حديث"ولكن شرقوا وغربوا"وهما أي الشمس والقمر لابد أن يكونا أو أحدهما في الشرق أو الغرب ، فالحق الحقيق بالقبول في هذه المسألة هو إلغاؤها و إطراحها و محيها وأن استقبال النيرين يجوز بلا كراهة ، لعدم الدليل ، والله ربنا أعلى وأعلم .

الفرع الثالث عشر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت