الصفحة 22 من 72

كره طائفة من أهل العلم رحمهم الله تعالى أن يرفع الجنب حدثه بماء زمزم ، وهذه الكراهة حكم شرعي وقد قررنا سابقا أن الحكم الشرعي يفتقر في ثبوته للأدلة الصحيحة الصريحة ولا اعلم دليلا مرفوعا يعتمد عليه في هذه الكراهة ، وقول العباس رضي الله عنه لا يفيد ذلك ،وماء زمزم وأن كان اشرف ماء وأزكاه وأظهره لكن شرفه ومنزلته عندنا لا تمنع من رفع الحدث به ، فان الماء الذي نبع من بين أصابعه ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ ماء شريف وهو من جملة معجزاته ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ ومع ذلك فقد توضأ القوم منه حتى آخرهم والحديث في الصحيح ، وماء زمزم يدخل تحت الأصل المتقرر في باب المياه ، وحيث لا دليل على هذه الكراهة فالأصل عدمها لان الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للادله الصحيحة الصريحة فالقول الصحيح في هذه المسألة هو جوازا رفع الحدث بماء زمزم سواء الحدث الأصغر أو الأكبر والله اعلم.

الفرع الخامس:

كره فريق من أهل العلم رحمهم الله تعالى التطهر بالماء المسخن بالنجاسة وعللوا ذلك بالخروج من خلاف من منع التطهر به ، ولأنه يخشى من وصول بعض أجزاء النجاسة إليه وهذه علل لا تصلح أن تكون مستندا لهذا الكراهة ، ومثل هذه الاحتياطات في باب المياه لا ينبغي اعتمادها ، بل الاحتياط الصحيح الذي ينبغي المحالة هنا هو العودة إلى الأصل في كل ماء حصل الشك في نجاسته ، وأما خلاف من منع التطهر به فانه خلاف غير معتبر لأنه لم يستند على دليل صحيح ،وإنما على تعليلات وأوهام لا يعضدها شيء من الأدلة المرفوعة ، فالحق في هذه المسألة هو أن الماء المسخن بالنجاسة ماء طهور مطهر رافع للحدث ومزيل للخبيث،

والكراهة من الأحكام الشرعية والأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة والله اعلم.

الفرع السادس:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت