الصفحة 5 من 70

وبعد استنفاذ الطرق الدبلوماسية ، وفشل المراسلات المتكررة بين هولاكو والمستعصم ، اتخذ هولاكو القرار بالهجوم على بغداد ، فسار إليها في مائتي ألف مقاتل ، وكان بصحبته جمع ممن ينتسب إلى الإسلام منهم نصير الدين الطوسي الفيلسوف والذي كان أحد مستشاري هولاكو ، ومنهم أمير شيراز ، ووصل الجيش التتري بغداد في محرم سنة 656هـ ، ولم تمضِ بعد ذلك إلا بضع أسابيع حتى دخل التتار بغداد وقتلوا كل من استطاعوا قتله من أهلها ، وكان ضحايا هذه المجزة الجماعية ثمانمائة ألف إنسان ، وقيل مليون وثمانمائة ألف ، وقيل مليونين ، ولم ينج من الناس إلا أهل الذمة من اليهود والنصارى ، وبعض التجار ، ومن التجأ إلى دار الوزير ابن العلقمي ، وامتلأت بغداد بالجثث حتى صارت كالتلال في الطرقات، وتعفنت الأشلاء ، وتلوث الهواء فانتشر الطاعون في بغداد فمات منه خلق كثير.

وكان كثير من الناس قد اختبؤوا في الآبار وقنوات الأوساخ والنجاسات ، فلما نودي في بغداد بالأمان خرجوا كأنهم الموتى من قبورهم لا يعرف الوالد ولده، ثم أخذهم الطاعون فألحقهم بمن سبقهم ، فإنا لله وإنا إليه راجعون .

وبعد سقوط بغداد ، فوض الطاغية هولاكو أمرها إلى الأمير ( علي بهادر ) ، وجعل معه الوزير ابن العلقمي الذي كان يطمع في الملك ، فأخزاه الله في الدنيا ( ولعذاب الآخرة أخزى ) ، ولما لم يحصل له الملك انقطع في داره فمات همًا وكمدًا ، ثم تولى الوزارة بعده ولده الخبيث فأخذه الله سريعًا وألحقه بوالده ، ثم قرر هولاكو مغادرة بغداد بعد أصبحت خرابًا فخرج إلى أذربيجان ، وبدأت استعداداته للمرحلة الثالثة من الحملة ، وهي غزو سوريا وفلسطين ومصر .

معركة عين جالوت:

لقد استمر زحف التتار نحو الشرق ، فسقطت حلب بأيديهم بعد حصارها ، وفعلوا فيها مثلما فعلوا ببغداد ، ثم تتالت حواضر الشام بالسقوط ، فسلمت حماه ، هرب حاكم دمشق منها ، فدخلها التتار أيضًا وكان ذلك سنة 658هـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت