الصفحة 6 من 70

بعد سقوط دمشق أرسل هولاكو رسالة تهديد ووعيد إلى المظفر قطز حاكم مصر ، فاتخذ الأخير موقفًا حازمًا ، وقرر مقاتلة التتار بعد أن استعان بالعلماء على حث الناس على الجهاد والمقاتلة وبذل المال في سبيل الله ، وتجهيز الجيوش لملاقاة الأعداء .

وكان هولاكو بعد استيلائه على دمشق قد بلغه نبأ وفاة أخيه ( مانغو ) ملكِ التتار ، وكان هولاكو يطمع في الملك ، فغادر الشام متوجهًا إلى الصين لحضور اجتماع رؤساء التتار لانتخاب الملك الجديد ، وعَيَّن مكانه أحد الأمراء الكبار وهو ( كتبغا نوين ) ، وجاءت الأخبار إلى ( كتبغا نوين ) بخروج الجيش المصري إلى الشام فتوجه بجيشه إليهم ، وسار الفريقان حتى التقيا في عين جالوت في الخامس والعشرين من رمضان عام 658هـ .

استمرت المعركة لمدة ثلاثة أيام كانت سجالًا بين الطرفين ، وفي اليوم الثالث رغب قطز جنده على الفداء والتضحية والشهادة ، فقاتلوا قتالًا شديدًا ، وقاتل قطز حتى قتل جواده ، فوقف ثابتًا على الأرض في موضعه في قلب الجيش ، واشتد القتال ، وحمي النزال ، وأزهقت النفوس ، وتطايرت الرؤوس ، وتقدم قطز بنفسه أمام الأمراء والجيش ، ورمى خوذته على الأرض ، وأطلق صرخة قوية سجلها التاريخ ، فصاح بأعلى صوته ( واااا إسلاماه ) ، واندفع نحو نيران التتار ، كالسيل الجرار .

ورأى جنود الإسلام قائدهم أمامهم ، يقاتل كالأسد ، فالتفوا حوله ، واستبسلوا في القتال ، وانقضوا على التتار فخلخلوا صفوفهم ، وكسروهم كسرة عظيمة ، ثم التقى الجيشان مرة أخرى عند بيسان ، ونزل الطاغية ( كتبغا نوين ) بنفسه إلى المعركة ، فهزمه الله ، وعرفت سيوف الحق طريقها إلى رقاب الكفار ، فقتل المسلمون منهم جمعًا كثيرًا ، وفر الباقون مدبرين ، والحمد لله رب العالمين .

وبعد هذه المعركة تطهر الشام من التتار ، وأنكفوا على أنفسهم ، ولم يقدروا على شيء .

عودة التتار للشام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت