الصفحة 17 من 70

وَوَجْهُ الِاعْتِبَارِ فِي هَذِهِ الْحَادِثَةِ الْعَظِيمَةِ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعَثَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ، وَشَرَعَ لَهُ الْجِهَادَ إبَاحَةً لَهُ أَوَّلًا ، ثُمَّ إيجَابًا لَهُ ثَانِيًا ؛ لَمَّا هَاجَرَ إلَى الْمَدِينَةِ ، وَصَارَ لَهُ فِيهَا أَنْصَارٌ يَنْصُرُونَ اللَّه وَرَسُولَهُ ، فَغَزَا بِنَفْسِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُدَّةَ مَقَامِهِ بِدَارِ الْهِجْرَةِ ، وَهُوَ نَحْوُ عَشْرِ سِنِينَ: بِضْعًا وَعِشْرِينَ غَزْوَةً ، أَوَّلُهَا غَزْوَةُ بَدْرٍ وَآخِرُهَا غَزْوَةُ تَبُوكَ: أَنْزَلَ اللَّهُ فِي أَوَّلِ مُغَازِيهِ ( سُورَةَ الأنْفَالِ ) وَفِي آخِرِهَا ( سُورَةَ بَرَاءَةَ ) ، وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي الْمُصْحَفِ ؛ لِتَشَابُهِ أَوَّلِ الأمْرِ وَآخِرِهِ ، كَمَا قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانُ: لَمَّا سُئِلَ عَنْ الْقِرَانِ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بِالْبَسْمَلَةِ (1)

(1) يشير شيخ الإسلام رحمه الله إلى حديث ابن عباس قال: (( قلت لعثمان بن عفان: ما حملكم أن عمدتم إلى الأنفال، وهي من المثاني وإلى براءة وهي من المئين ، فقرنتم بينهما ، ولم تكتبوا بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم، ووضعتموها في السبع الطول ، ما حملكم على ذلك ؟ فقال عثمان: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يأتي عليه الزمان ، وهو تنزل عليه السور ذوات العدد ، فكان إذا نزل عليه الشيء دعا بعض من كان يكتب ، فيقول: ضعوا هؤلاء الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا ، وإذا نزلت عليه الآية ، فيقول: ضعوا هذه الآية في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا ، وكانت الأنفال من أوائل ما أنزلت بالمدينة ، وكانت براءة من آخر القرآن ، وكانت قصتها شبيهة بقصتها ، فظننت أنها منها ، فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يبين لنا أنها منها ، فمن أجل ذلك قرنت بينهما ، ولم أكتب بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم فوضعتها في السبع الطول ) ). أخرجه الترمذي ، كتاب التفسير ، باب تفسير سورة التوبة: رقم 3011 . واشار الشيخ الإلباني إلى أن الحديث ضعيف كما في ضعيف الترمذي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت