ثانيًا: هل التزمتم سعادتكم بهذا الكلام الجميل في بحثكم؟!
أمَّا أنا فلا أبالغ إذا قلت: إنَّني لم أجد في بحثكم أثرًا لهذه القاعدة وإلاَّ لو حكمتموها في بحثكم لكان المسار غير المسار.
فقد اتجهتم إلى كتب التواريخ ومصادر تعتبر من الدرجة الثالثة والرابعة عند أهل السنَّة وتركتم المصادر المعتمدة وخاصة:"الصحيحين".
ثمَّ توسعتم في الاستدلال بالأحاديث الضعيفة وأعرضتم عن الأحاديث الصحيحة التي تثني على أصحاب رسول الله -.
ثمَّ أبطلتم دلالات الآيات التي تثني على الصحابة أو قيدتموها لتتفق مع معتقداتكم.
ثمَّ أوهمتم القارئ بأنَّ أكثر أصحاب النبي - منافقون إن لم يكن جميعهم.
ثمَّ أوهمتم القارئ بأنَّه لا يمكن معرفة المؤمنين من المنافقين على عهد رسول الله - إلى آخر تلك الاستدلالات الإنتقائية التي لا تتفق مع ما ذكرتموه من المنهج العلمي.
ثالثًا: نموذج من منهجكم في الانتقاء:
الواقف على رسالتكم يرى منهجًا غريبًا.
فقد تركتم المراجع الأصيلة عند أهل السنَّة والأحاديث الصحيحة التي تثني على عظماء الصحابة وتزكيهم وتؤكد قربهم من النبي - وحبه لهم وتبشيرهم بالجنَّة وكثرة مشاورته لهم واصطحابهم في كل موقع وتجريد سيوفهم لنصرته وهي أحوال عظيمة تؤكد إيمانهم وإخلاصهم.
ثمَّ عمدتم إلى أحاديث ضعيفة أو موضوعة تزعم وجود وصية خانها هؤلاء وامتنعوا عن تنفيذها إذا وضعت أمام تلك الأحاديث الصحيحة دلت على كذب هذه الأحاديث ولم تلتفتوا لتلك الأحاديث وتزعمون الإنصاف.
وها هو نموذج واحد من تلك الأحاديث الصحيحة لصحابي واحد لتوازن بين أحاديثك وهذا النموذج لترى مدى الإنصاف وصحة المنهج بعد ذلك:
نماذج من أحاديث فضائل الصدِّيق:
1 -روى البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخُدري - رضي الله عنه: أنَّ رسول الله - جلس على المِنبر فقال: (إنَّ عبدًا خيَّره الله بين أن يُؤتِيَه من زهرة الدنيا ما شاء، وبين ما عنده، فاختار ما عنده) . فبكى أبو بكر وقال: فديناك بآبائنا وأمَّهاتنا. فعجبنا له، وقال الناس: انظروا إلى هذا الشيخ، يُخبِر رسول الله - عن عبدٍ خيَّره الله بين أن يُؤتِيَه من زهرة الدنيا وبين ما عنده، وهو يقول: فديناك بآبائنا وأمَّهاتنا، فكان رسول الله - هو المُخيَّر، وكان أبو بكر هو أعلمنا به.