علم الفرائض، أسأل الله أن يجعل ذلك سعيًا خالصًا لوجهه الكريم، وسببًا للفوز لديه بجنات النعيم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
الحقوق المتعلقة بالتركة خمسة: الأول: الحق المتعلق بعين التركة كالزكاة والجنايات وما أشبه ذلك. الثاني: مؤن التجهيز بالمعروف. الثالث: الديون المرسلة في الذمة. الرابع: الوصية لأجنبي بالثلث فأقل، فلا تجوز الموارث إلا بإجازة الورثة لقوله - صلى الله عليه وسلم:"إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث - وفي رواية - إلا أن يشاء الورثة"ولا فيما زاد على الثلث لقوله - صلى الله عليه وسلم:"الثلث والثلث كثير"فإن أجاز الورثة الزيادة جازت عند الجمهور قياسًا على الاستثناء المتقدم. الخامس: الإرث: وهو المقصود بالذات في علم الفرائض وله أركان وشروط وأسباب وموانع فأركانه ثلاثة: وارث ومورث وحق موروث، وشروطه ثلاثة: تحقق حياة الوارث وتحقق موت المورث والعلم بجهة الإرث وبالدرجة التي اجتمعا فيها، وأسبابه ثلاثة:"نكاح"وهو عقد الزوجية الصحيح ويرث به الزوج والزوجة أو الزوجات، وهذا السبب خاص بالفرضية و"ولاء"وهو عصوبة سببها نعمة المعتق على رقيقه بالعتق ويرث به المعتق وعصبته المتعصبون بأنفسهم وهذا السبب خاص بالتعصيب و"نسب"وهو القرابة ويرث به الأبوان ومن أدلى بهما والأولاد ومن أدلى بهم وهذا السبب مشترك بين الفرض والتعصيب، وموانعه ثلاثة:"رق"وهو عجز حكمي يقوم بالمرء سببه الكفر ويمنع من الجانبين لا يرث الرقيق ولا يورث، و"قتل"وهو يمنع القاتل فقط دون المقتول لقوله - صلى الله عليه وسلم:"ليس للقاتل من الميراث شيء"أما المقتول فلو تأخر موته عن موت القاتل ورث، و"اختلاف الدين"بأن يكون أحد المتوارثين مسلمًا والآخر كافرًا، ويمنع من الجانبين لقوله - صلى الله عليه وسلم:"لا يرث المسلم الكافر ولا يرث الكافر المسلم".