تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ} . [النساء: 59] . ويظن بعض الجهال القليلي العلم الضعيفي الإيمان، أن الحكومة لا تطاع إلا فيما أمر الله به. وهذا ظن فاسد لأن ما أمر الله به يجب علينا فعله إذا كان واجبًا، سواء أمرت به الحكومة أو لا. ولأننا لو قلنا إن الحكومة لا تطاع إلا فيما أمر الله لم يكن بينها وبين عامة الناس فرق في الطاعة فكل إنسان يأمرك بما أمر الله به فهو واجب الاتباع إذا كان قد أوجب الله ذلك. لكن ولي الأمر له شأن خاص فولي الأمر إن أمرك بما أمرك الله به صار فعلك واجبًا من وجهين: من جهة أمر الله، ومن جهة أمر ولي الأمر. وإن أمرك بمحرم فلا تطعه، لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. وإن أمرك بشيء ليس مأمورًا به ولا منهيًّا عنه فأطعه. وهذا هو الفرق بين ولي الأمر وبين سائر الناس، وسائر الناس إذا أمروك بشيء فأنت بالخيار إذا لم يكن قد أمر الله به. وأما ولي الأمر فيجب أن تطعه إلا في المعصية. فإذا قال ولي الأمر: لا نسمح لأي واحد من المواطنين أن يسلم أحدًا من غير المواطنين محلًا تجاريًا يتجر فيه وجب علينا أن نكف عن هذا، ولا يحل لنا أن نخالف النظام لأن معصية ولي الأمر معصية لله تعالى إلا إذا أمروا بمعصية.