ففي (( الصحيحين ) ) (178) من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله ( يشرب عسلًا عند زينب ابنة جحش ويمكث عندها, فواطأت أنا وحفصة عن أيتنا دخل عليها فلتقل له أكلت مغافير؟ إني أجد منك ريح مغافير، قال:(( لا ولكني كنت أشرب عسلًا عند زينب ابنة جحش فلن أعود وقد حلفت لا تخبري بذلك أحدًا ) ).
وأخرج النسائي والحاكم (179) من حديث أنس ( أن رسول الله ( كانت له أمة يطؤها فلم تزل به عائشة وحفصة حتى جعلها على نفسه حرامًا فأنزل الله هذه الآية: (يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزوجك..( الآية(180) .
هذا وقد حذر الله -سبحانه وتعالى- من الافتتان بالنساء، وحذر النساء من الافتتان بالرجال كذلك.
قال الله سبحانه وتعالى: (يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوًا لكم فاحذروهم) [ التغابن: 14] ، وقال تعالى: (زين للناس حب الشهوات من النساء) [ آل عمران: 14] .
وقال النبي: (( ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء ) ) (181) , وقال عليه الصلاة والسلام: (( فاتقوا الدنيا واتقوا النساء؛ فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء ) ) (182) .
فليحذر المسلم من هذا أشد الحذر، فمن الناس من يحمله حيُّه الزائد لزوحته على عقوق والديه وقطيعة رحمه والإفساد في الأرض، ومن ثمَّ تحل عليه اللعنة كما قال تعالى: (فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم * أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم) [ محمد: 22/ 23] ، وقال سبحانه: (والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار) [ الرعد: 25] .
ومن الناس من يحمله حبه لزوجته على أن يكتسب المال من الحرام لإمضاء رغباتها وإشباع شهواتها.
ومن الناس من يتقاتل مع جيرانه وأهل بلده من أجل كيد زوجته وإفسادها وتدبيرها.