فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 52

إنها بهذا الفعل القبيح تقول للرجال بلسان حالها: أقبلوا إلي وافعلوا بي ما شئتم فإني لا أرد يد لامس، ومن النساء من تقصد ذلك وترغب في أن يواقعها الرجال، والعياذ بالله، ومنهن من لا يخطر لها هذا الأمر على بال، ولكن تبرجها وسيلة إليه شاءت أم أبت، وبهذا تفتح الأبواب لفاحشة الزنا كي تدخل إلى المجتمع وتعثو فيه مفسدة، ونحن نعلم مخاطر الزنا وضرره الكبير.

والمرأة المتبرجة بفعلها هذا تضعف المودة القائمة في قلب الرجل نحو زوجته، وتعرض أسرا كثيرة إلى التفكك بما في هذا التفكك من ضرر يلحق بالزوجة والأطفال، بل والزوج نفسه؛ الذي فرط في أسرته وسار يلهث وراء المتبرجة معجبا بمحاسنها، طامعا في عرضها.

وتفشي التبرج يؤدي إلى العزوف عن الزواج -حصن الفضيلة-، وذلك"لأن العفيف يخاف من زوجة تستخف بالعفاف والصيانة، والفاجر يجد سبيلا محرما لقضاء وطره متقلبا في بيوت الدعارة"ملقيا بنفسه بين أحضان المومسات ، وبهذا يضيع الزواج فيخسر المجتمع بذلك مصالح كثيرة.

يقول الأستاذ أحمد زكي:"وغير خفي على أحد أن خروج المرأة متبرجة كاسية عارية كما يفعل نساء هذا العصر من أعظم وسائل الفساد والدعارة، والشرور الأخلاقية والأمراض الاجتماعية، وليس هذا إلا انطلاقا مع جماح الإنسان الحيواني". (1)

وإن تعجب فعجب قول دعاة الإباحية بأن تبرج المرأة يحد من ثورة الجنس لدى الإنسان!! ويحد بذلك من العلاقات المذكورة! وهذا كذب وبهتان يعلمه كل من اطلع على واقع الحياة عند الغربيين، فإن تبرج نسائهم لم يحد أبدا من ثورة الجنس؛ بل وصل بهم إلى قمة هذه الثورة، التي أفضت بهم إلى إباحة الشذوذ الجنسي، وتشريع القوانين التي تبيح زواج الرجال بالرجال والنساء بالنساء، وهذه عاقبة المجتمعات التي تتبنى الإباحية وتدعو إلى تبرج النساء.

ومن هنا فقد حرمت الشريعة الحنيفية تبرج النساء، جريا على قاعدتها العظيمة، وأصلها الأصيل: درء المفاسد وتقليلها، وجلب المصالح وتكثيرها.

قال الله تعالى: ? وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى ? [الأحزاب 33] فهذا نهي صريح من الله تعالى للنساء (13) أن يتبرجن، والأصل في النهي التحريم، ومعناه أن من فعلت هذا الفعل استحقت العقوبة من الله تعالى، ومن تركته طاعة لله أثيبت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت