فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 52

وخلقت المرأة بجسم لطيف، فيه اللين والنعومة، لا يحتمل المشاق ولا يصبر على الشدة، يناسبه الهدوء ولطف الأعمال؛ وهو ما يتوفر في البيت، وينسجم مع بعض المهن والأشغال، وفي الوقت نفسه؛ يحمل طبيعة تحب القوة في صاحبها، والشدة في شريكها فتقدم له الحنان وتخفف من قسوته بالعطف، ومن تعبه بالركون إليه فيتوازن الأمر؛ جسم قوي يحمل عقلا يحب اللين واللطف، مع جسم ضعيف له طبيعة تحب القوة، فتستقيم الحياة على هذا المنوال، ويتكامل الإنسان فيها بنوعيه، والمرأة تحتقر المخنث وتتألم من الذين يتشبهون بالنساء.

ومن هذه الطبيعة التي فطر الله الناس عليها؛ كانت المرأة تفخر برجلها القوي وفارسها الشجاع، وتنظر إلى صاحب القوام الكبيرة والعقل السليم الذي يتقي به الشدائد وينقذه من المهالك في عمله الخارجي، وأسفاره ورجلاته ولذا فهو ليس بحاجة إلى التنكر والاحتجاب، وإنما إلى الظهور والاحتكاك، ويبحث دائما في إعمار الأرض واستخراج كنوزها واستثمار خيراتها، وكان عليه الإنفاق في البيت، وكانت له قوامته فيه وحمايته، فهو صاحب الإمكانات على تلك الحماية وتلك القوامة.

وكانت قوة المرأة في ضعفها، والرغبة فيها في نعومتها، والطلب عليها بأنوثتها، وحب الرجل لها في لطفها، والضعف والنعومة واللطف هي فتنة المرأة، وهذا سبب الصراع بين الأقوياء عليها، لذا كان عليها عدم إظهار هذا فلا تلين بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض، ولا تخضع للغريب، ولا تتلطف للعبيد، وتخفي نعومتها ولا تبدي شيئا من فتنتها، وهذا أصل الحجاب والاحتشام، وهو ما يضمنه لها عمل البيت، فإذا ما خرجت للعمل أو لحاجة فعليها الهدوء والوقار والحشمة والحجاب، والعمل بما يتناسب وطبيعتها كالعلم والتعليم والطب والتمريض والبيع على أن يخلو من الاختلاط، وتمتنع فيه الخلوة، كما يجب ألا يتعاصى مع عمل البيت من حيث الوقت والغياب عنه.

…وكما يتوازن الأمر في الجسم يتوازن في العمل أيضا؛ فعمل الرجل خارج البيت فيه عراك ما الحاجات، وفيه الضوضاء وفيه صراع مع الرجال، وفيه الفوضى، فيجب أن يجد في بيتها الهدوء والسكينة، واليد الحانية التي تمسح عنه ما كابده في عمله، وتزيل من نفسه ما وجده في شغله وعمل المرأة داخل البيت في طبيعته الهدوء؛ فتتحمل ما تقاسي من عناء، وترتاح نفسها إلى مداعبة الصغار، وتهيئة مستلزمات حياة هذا البيت" (160) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت