الصفحة 45 من 93

وبدأ المنظرون ينظرون، والمحرضون يحرضون، وتناسى كثيرون، تناسوا حقائق مهمة ينبغي أن لا تغيب في معالجة هذه القضية.

تناست معالجات كثيرة التطرف الذي تتبناه دول، والإرهاب الذي تمارسه الأنظمة الثورية فتسحق به الشعوب، وعندما يحصل التطرف المضاد يبدأ الحديث عنه فقط، بينما التطرف الأصل، والإرهاب الأصل، يبرر بل يشجع.

تتناسى تلك المعالجات حدود المواضيع، فنرى بعض الأقلام المغرضة تعبر من الحديث عن نقد التطرف الديني إلى نقد الدين ذاته، وتعبر من نقد بعض الجماعات المتطرفة إلى نقد الصحوة الدينية بعامة.

وكل ذلك من التلبيس وخلط الأوراق، والكيد داخل تلك المعالجات، تتناسى تلك الكتابات الأسباب الحقيقة للتطرف، وتطرح أسباب ساذجة بل سامجة، كأن تطرح أن من أسباب التطرف الوضع الاقتصادي، أو الكبت الجنسي، أي والله الكبت الجنسي.

ولا تطرح بعد ذلك من وسائل العلاج إلا المطالبة بالمزيد من الكبت والقهر، ومصادرة الحريات، وخنق الأنفاس وتكريس الردة عن الدين.

لماذا لا تتذكر تلك الكتابات أن من أهم أسباب التطرف:

أن يطلق العنان في أرض الإسلام لدعاة العلمانية والاشتراكية واللبرالية وغيرها من المذاهب، يطلق لها العنان ويسمح لها بتكوين الأحزاب وتكوين التنظيمات وإنشاء المنظمات وإصدار الصحف والمجلات وإنشاء الدوريات.

يسمح لها بذلك كله ويفرض الحضر على الإسلام وحده وهو صاحب الدار، وتوضع الكمائم على أفواه دعاته وحدهم وهم المعبرون عن سواد الشعب:

أحرام على بلابله الدوح حلال للطير من كل جنس

كل دار أحق بالأهل إلا في خبيث من المذاهب رجس

وقد يسمح للإسلام أحيانا، ولكن أي إسلام يسمح له!

الإسلام المدجن، إسلام الموالد والمآتم، إسلام الدروشة والبدع.

لماذا يتناسى المتحدثون عن التطرف، لماذا يتناسون التطرف العلماني؟

وأمثلته كثيرة منها:

ما نراه في الصحف الخليجية مثلا من إسفاف هابط في الحديث عن الصحوة وشبابها.

خذ مثلا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت