بل يصل التطرف غايته حينما يطل رئيس دولة من شاشة التلفاز وهو يشرب الماء في نهار رمضان، ويدعو على الفطر في رمضان بحجة أن الصيام يضر بالإنتاج الاقتصادي للبلد.
والصور من هذا النوع - وإلى الله المشتكى- كثيرة وموجودة في وعي كل من رصد الفترة الماضية.
أليس هذا هو التطرف بأبشع صوره ؟ أليس هذا هو التطرف بأقبح الصور ؟
بلا... ولكن لم يدن لأنه تطرف مؤسسي تحميه القوة وتفرضه السلطة، وهذا التطرف ما كان له أن ينبت بدون أن يؤتي ثمرته المرة وأن ينبت أشواكه الحادة وهي الإرهاب.
فصحب الإرهاب هذا التطرف، فقد مارس كل هؤلاء المتطرفون أبشع أنواع الإرهاب لأن مقولة: ( مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى ) لا تبقى إلا تحت ظل (لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ ) .
شهدت الخمسينات والستينات أبشع أنواع التعذيب في سجون اللومان، وطُره، والحربي، والقلعة، ودفن رفات الصالحين والعلماء والدعاة في سفوح جبل المقطم.
وفي بلد آخر دكت مدينة على أهلها ليموت تحت أنقاضها أزيد من عشرين ألفا.
في بلد ثوري يعدم الشباب الصالح في ملعب كرة القدم ساعة الإفطار، يعدمون في بين من اللجان الثورية على أن هؤلاء هم الكلاب الضالة.
في بلد آخر يحشر الآلاف في مخيمات في الصحراء الكبرى جنوب ذلك البلد، يحشرون لأنهم اختاروا الإسلام خيارا، حتى إن منظمة العفو الدولية، ومنظمات حقوق الإنسان تستنكر الظروف التي يعيشون فيها.
إلى غير ذلك من مآسي إرهاب الأنظمة، تلك الأنظمة التي مارست التطرف ثم مارست تلوا الإرهاب، ولكن ذلك الإرهاب لم يدن لأنه إرهاب مؤسسي تمارسه السلطة وتحميه القوة.
ولأن لكل فعل ردة فعل مساوية في القوة معاكسة في الاتجاه فقد نبتت في بعض البلاد اتجاهات دينية متطرفة كونها العذاب داخل السجون، ترعرعت وراء القضبان، ثم تحدد فكرها وظهر أثرها، حين إذ فقط ارتفع الضجيج ضد التطرف وضد الإرهاب.