الصفحة 10 من 93

(وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم) .

أما سلاسلها وأغلالها فأستمع إلى وصفها:

(ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه) .

(قيأخذ بالنواصي والأقدام) .

أي أن ناصية رأسه تجمع إلى قدميه من وراء ظهره.

ينشأ الله لأهل النار سحابة سوداء مظلمة، فيقال لهم يا أهل النار أي شيء تطلبون ؟

فيقولون الشراب، فيستسقون.

فتمطرهم تلك السحابة السوداء أغلالا تزيد في أغلالهم، وسلاسل تزيد في سلاسلهم وجمرا يتلهب عليهم.

أما عذاب أهل النار وكل ما مضى من عذابها ؟

فما ظنك بعذاب دار أهون أهلها عذابا من كان له نعلان يغلي منهما دماغه، ما يرى أن أحدًا أشد منه عذابا، وإنه لأهونهم.

أما حال أهلها فشر حال وهوانهم أعظم هوان وعذابهم أشد عذاب ؟

ما ظنك بقوم قاموا على أقدامهم خمسين آلف سنة، لم يأكلوا فيها أكلة، ولم يشربوا فيها شربة، حتى انقطعت أعناقهم عطشا، واحترقت أكبادهم جوعا.

ثم أنصرف بهم بعد ذلك إلى النار، فيسقون من عين آنية قد أذى حرها وأشتد نضجها.

فلو رأيتهم وقد أسكنوا دارا ضيقت الأرجاء، مظلمة المسالك، مبهمة المهالك.

قد شدت أقدامهم إلى النواصي، واسودت وجوههم من ظلمة المعاصي.

يسحبون فيها على وجوههم مغلولين.

النار من فوقهم، النار من تحتهم، النار عن أيمانهم، النار عن شمائلهم:

(لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش وكذلك نجزي الظالمين) .

فغطائهم من نار وطعامهم من نار، وشرابهم من نار ولباسهم من نار، ومهادهم من نار.

فهم بين مقطعات النيران وسرابيل القطران وضرب المقامع، وجر السلاسل يتجلجلون في أوديتها، ويتحطمون في دركاتها، ويضطربون بين غواشيها.

تغلي بهم كغلي القدور وهم يهتفون بالويل ويدعون بالثبور:

( يصب من فوق رؤوسهم الحميم يصهر به ما في بطونهم والجلود ولهم مقامع من حديد كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها وذوقوا عذاب الحريق ) .

يتفجر الصديد من أفواههم، وتتقطع من العطش أكبادهم، وتسيل على الخدود عيونهم وأهدابهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت