حتى إذا أنهزم العدو عاد أبو محجن فجعل رجله في القيد فما كان من امرأة سعد إلا أن أخبرته بهذا النبأ العجاب وما كان من أمر أبي محجن، فأكبر سعد - رضي الله عنه - هذه النفس، وهذه الغيرة على الدين، وهذا الأِشواق للجهاد وقام بنفسه إلى هذا الشارب الخمر يحل قيوده بيديه الطيبتين ويقول: «قم فوالله لا أجلدك في الخمر أبدًا، وأبو محجن يقول: وأنا والله لا أشربها أبدًا» [1] .
فانظر أيها الأخ المبارك إلى هذين الرجلين كيف لم تعفهما الخطيئة، ولم تقعدهما المعصية عن الولاء للدين والعمل له.
أخي الحبيب .
إن الخطايا ليست عذرًا للتحلل من الولاء للدين، ولا من العمل له، ولا من نصرته، ولا من الغيرة عليه. ولولا ذلك لما انتصر للدين منتصر، ولا قام به قائم.
نعم أيها الحبيب المحب إن الولاء للدين والغيرة عليه مسؤولية المسلم من حيث هو مسلم مهما كان فيه من تقصير ومهما قارف من إثم. ما دام له بهذا الدين سبب واصل، فما من مسلم يقف في صف المسلمين إلا ويتحمل مسؤولية في تأييد الدين ونصره: { فَالَّذِينَ آَمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } [الأعراف: 157] .
* هل تذكرت أخي أنك جزء من هذه الأمة التي يجب أن تكون في المقدمة في وقٍٍِت تتسابق فيه الأمم في صنع المستقبل؟!.
إننا في عصر ينبغي أن نقتحمه متحدين, فهل فكرت في إسهام حقيقي منك في ذلك؟!.
* هل تذكرت أخي أن دينك هذا الذي تدين الله به مستهدف بعداء مرير وكيد طويل؟!.
* واقرأ إن شئت «قادة الغرب يقولون: دمروا الإسلام أبيدوا أهله» لتقف على طرف من هذا العداء فهل فكرت وإياك في المواجهة؟!.
* هل آلمتك مجازر المسلمين ورخص دمائهم فإذا هي أرخص من ماء البحر واستهانة العالم بمدن المسلمين تباد ودولهم تبتلع في الوقت الذي تصاب فيه الدنيا بالأرق لرهينتين غربيتين؟!.
(1) الإصابة 4/173.