فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 15

إنه الولاء للإسلام - أيها الأخ المبارك - لم يضعفه وقوع في خطأ, ولا قسوة عقوبة, فهل نتعلم من كعب - رضي الله عنه - أن أخطاءنا لن تكون في يوم سببًا يوهن ولاءنا للدين وحميتنا له وغيرتنا عليه.

الموقف الثاني:

ثم إلى موقف صحابي آخر هو أبو محجن الثقفي - رضي الله عنه - لقد كان هذا الصحابي مبتلى بشرب الخمر فكان يجاء به فيجلد، ثم يجاء به فيجلد، ولكنه لم يفهم أن هذا يعفيه من العمل لدينه أو القعود عن نصرته، فإذا به يخرج مع المسلمين إلى القادسية يجاء به إلى سعد بن أبي وقاص وقد شرب الخمر، فيعاقبه سعد وتكون العقوبة حبسه فلا يدخل المعركة، ولا يشارك في القتال.

وكانت عقوبة قاسية آلمت أبا محجن أشد الألم حتى إذا سمع ضرب السيوف ووقع الرماح وصهيل الخيل وعلم أن سوق الجهاد قد قامت، وأبواب الجنة قد فتحت جاشت نفسه وهاجت أشواقه إلى الجهاد فعبر عن حسرته بقيام سوق الجهاد وهو حبيس القيد والسجن بقوله:

كفى حزنًا أن ترتدي الخيل بالقنا

وأترك مشدودًا إلي وثاقيا

إذا قمت عنا في الحديد وغلقت

مصارع دوني قد تصم المناديا

فلله عهد لا أخبس بعهده

لئن فرجت ألا أزور الخواليا

ثم نادى امرأة سعد ابن أبي وقاص قائلًا: خليني فلله علىَّ إن سلمت أن أجيء حتى أضع رجلي في القيد، وإن قتلت استرحتم مني. فرحمت أشواقه، واحترمت عاطفته وخلت سبيله، فوثب على فرس لسعد يقال لها البلقاء ثم أخذ الرمح وانطلق لا يحمل على كتيبة إلا كسرها، ولا على جمع إلا فرقه، وسعد يشرف على المعركة ويعجب ويقول: الكر كر البلقاء، والضرب ضرب أبي محجن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت