بالخسف، حينما أمره أن يخسف بقرية كذا، وقال إن فيها فلانًا عبدك الزاهد العابد، فقال عزَّ وجلّّ به فابدأ فإنه لم يتمعر وجهه غضبًا لي وتمشيًا مع هذا فإن الانعزال وإن كان على عبادة لا يجوز ما دام في الإِمكان الإِصلاح والخدمة العامة للإِسلام والمسلمين إذًا لا بد من خوض غمار الحياة، فإن كنت قد بدأت بها فحبًا وكرامةً، وازدد بذلًا وتضحيةً وعطاءً، وإن كنت ما زلت تتنفس الصعداء بعد الإِحالة على التقاعد فشمر عن ساعديك، وضع لك منهجًا تسير بموجبه, وإن كنت قد غلب عليك الوهن وممن أرخى للكسل خطامه فحاول وشدَّ المئزر من جديد, والعمل مع الأمة وأنت تعرف أن الأمة في هذا الزمن بالذات في أشد الحاجة إلى علم العلماء وعمل العاملين, فكل جوانب الخير شاغرة, وجوانب الشر مزدحمة, فلقد تكالبت عليها الأعداء أممًا وشعوبًا, تنهشها وتتقاطعها كما تنهش الكلاب جيفها, فميدان التبليغ للإِسلام شاغر والدعاة قليل, خيم الجبن على الكثير منهم, والتربية ضائعة إلا عند القليل, والإِعلام ضالٌ إلا من هداه الله, والتوجيه منحرف إلا ما يشاء الله وكل الثغرات قد ملئت بأصحاب الشرّ المتكاتفين ضد الخير في كل مجال لهدم الإِسلام, بل لقد أصبح الإِسلام وأهله هو الشبح المخيف لهم, فحينًا يصفونهم بالتطرف, وحينًا بالغلو, وحينًا بالهوس, وحتى الكتاب الإِسلامي والشريط الإِسلامي يعتبرونه مهددًا لأمنهم فيمنعونه, والكثير منا يتقاعد وينزوي مع النساء والأطفال أو العاجزين, ويجرد نفسه من المسؤولية والواجب بهذا التقاعد، بل يبريها من المسؤولية حتى لا