الشيخ عبدالله بن جارالله الجارالله
إلى إخواني المتقاعدين من حملة العلم
• إخواني الأعزاء:
أبعث إليكم بهذا الخطاب لا لأسلوكم على ما فقدتم من منصب ومقام وتقدير معنوي نتيجة بعدكم عن المراكز الرسمية! ولكن لأواسيكم أو أعزيكم على ما فقدتم من الأجر والثواب نتيجة الابتعاد عن ميدان العمل والإنتاج!!
• إخواني الأعزاء:
إن فكرة التقاعد فكرة أجنبية دخيلة على الإِسلام، فمقتضى الإِسلام العلم من المهد إلى اللحد والعمل مدى الحياة، لأنها قصيرة جدًا بالنسبة الحياة المؤمن بالدار الآخرة، ثم إنها مزرعة للآخرة، فيحرص المؤمن على الجد والتحصيل خلالها للازدياد الدائم، وقد قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - ما معناه أو نصّه: «ما أنا والدنيا إلا كقائل قال في ظل شجرة ثم رحل» ، إذًا القعود مع النساء أو التقاعد مع الأطفال لمن كانت جنته في دنياه، يرتاح قليلًا ولو بتعذيب نفسي استعدادًا للعذاب الأكبر بالدار الآخرة، إذ يبقى آخر عمره بين تأنيب الضمير وعذاب النفس والهزل والقطيعة من الناس، والنفور من الأقارب، إذ يترك وحيد الدار والمقام لا أمر له ولا نهي.
وإن فعل فلا سمع ولا طاعة بعد أن كان صاحب الحول والطول والسيادة في الأسرة أو في الحياة بصفة عامة، يتجرع بقية أيامه بين الحسرة والندامة، وقد يجوع ويظمأ ولا مطعم ولا مسقي