فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 30

فهنيئًا لمن وفقه الله لطاعته وطاعة رسوله والدعوة إليه، فالدعوة إلى الله عن علم وبصيرة هي طريقة اتباعه، وهي سفينة النجاة من ركبها نجا ومن تخلّف عنها غرق وهلك، قال الله تعالى: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ} [سورة الأعراف، الآية 165] . وقال عليه الصلاة والسلام: «مثل القائم في حدود والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة، فصار بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها وكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مرَّوا على من فوقهم فقالوا لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقًا ولم نؤذ من فوقنا، فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا وهلكوا جميعًا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعًا» رواه البخاري.

والقائم في حدود الله تعالى معناه: المنكر لها القائم في دفعها وإزالتها، والمراد بالحدود ما نهى الله عنه، ومعنى"استهموا": اقترعوا، وقال عليه الصلاة والسلام: «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا» رواه مسلم، وقال: «لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حُمُرَ النعم» متفق عليه. فينبغي للمسلم أن يختم حياته القصيرة بهذه المهمات التي تسعده، ويبقى له أجرها وذخرها عند الله تعالى، اللهم اختم بالصالحات أعمالنا، وسهل في بلوغ رضاك سُبلنا، وخذ إلى الخيرات بنواصينا، واجعلنا هداة مهتدين برحمتك يا أرحم الراحمين يا حي يا قيوم ياذا الجلال والإِكرام، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت