لعلك قد فهمت -أخي- من خلال كلام الشيخ: أنه يعتقد أن رأي السلف السكوت وتفويض علم هذه المعاني الى الله, وهذا يعني مجرد الإيمان بألفاظ آيات الصفات وأحاديثها من غير فقه لمعانيها وهو من التقول على السلف بلا علم ولا برهان, وقد فند شيخ الإسلام ابن تيمية: أقوال أهل التفويض وبيَّن بطلانه وأنه من شر الأقوال, قال::"غاية ما ينتهي إليه هؤلاءِ المعارضون لكلام الله وكلام رسوله بآرائهم من المشهورين بالإسلام هو التأويل أو التفويض. ثم قال: ومعلوم أن هذا قدح في القرآن والأنبياء, إذا كان الله أنزل القرآن وأخبر أنه جعله هدى وبيانًا للناس, وأمر الرسول أن يُبلِّغ البلاغ المبين, وأن يبيِّن للناس ما نزِّل إليهم, وأمر بتدبر القرآن وعقله, ومع هذا فأشرف ما فيه هو ما أخبر به الربُّ عن صفاته, وعن كونه خالقًا لكل شيء وهو بكل شيء عليم".
ثم قال:"فتبَّين أنَّ قول أهل التفويض الذين يزعمون أنَّهم متَّبعون للسُّنَّة والسلف مِنْ شرِّ أقوال أهل البدع والإلحاد"اهـ مختصرا (1) .
إنكار المهدي:
والدليل قول الشيخ حسن البنا::"فمن حُسنِ الحظِّ لم نرَ في السنُّة الصحيحة ما يثبت دعوى المهديِّ, وإنما أحاديثه تدور على الضعف والوضع". اهـ (2) .
والجواب عليه:
أن أحاديث المهدي وخروجه آخر الزمان بلغت الخمسين حديثًا, منها الصحيح والحسن وما دون ذلك.
قال الإمام السفاريني: في عقيدته:"فالإيمان بخروج المهدي واجب كما هو مقرَّر عند أهل العلم ومدوَّن في عقائد أهل السنة والجماعة".
وقال الإمام محمد ناصر الدين الألباني::"لقد تواترت الأخبار واستفاضت بكثرة رواتِها عن المصطفى ث بمجيءِ المهديِّ, وأنه من أهل بيته وأنه يخرج مع عيسى عليه السلام فيساعده على قتل الدجَّال وأنه يؤمُّ هذه الأمة وعيسى يصلِّي خلفَهُ"اهـ (3) .
(1) في كتابه"درء تعارض العقل والنقل" (1/201-205) .
(2) حديث الثلاثاء لحسن البنا (ص 108) .
(3) السلسلة الصحيحة (5/372) .