ولكن هكذا حال الإخوان - غفر الله لهم - اسبعاد العناصر المعروفة بالعلم من قيادة الحركة وإن وجد في صفوفهم رجل معروف بالعلم فهو بين حالين إما أن يلبسوا عليه ويغرقوه بالدنيا فيسكت عن أخطائهم, بل ويلتمس المعاذير والمبررات لأغلاطهم أو أن يعترض فيطرد لذا فأنا أتحدى من يثبت إن في صفوف الإخوان عالمًا يملك الشجاعة الأدبية فيذكر ما لهم وما عليهم.
وأعود لما سبق قال التلمساني -:: (تعلمت الرقص الإفرنجي في صالات عماد الدين وكان تعليم الرقصة الواحدة في مقابل ثلاث جنيهات, فتعلمت الدن سيت, والفوكس تروت, والشارلستون, والتانجو, وتعلمت العزف على العود) (1) .
وقد تظن - أخي - أن هذا كان في أول حياته ثم تاب منه ولكن التلمساني يجيب عليك قائلًا: (إن في حياتي بعض ما لا يرضي المتشددين من الإخوان أو غيرهم كالرقص الإفرنجي, والموسيقى, وحبي للانطلاق في حياتي بعيدا عن قيود التزمُّت, الذي لم يأمر به دين من الأديان, خاصة إسلامنا الذي وصفنا نبينا بما معناه: أنه سمحٌ لن يشاده أحد إلا غليه) (2) .
وقال - أيضًا - في ذكر محادثه له مع أحد أصدقائه في المستشفى قال فيها: (وجرى بيني وبينه عن أم كلثوم, وكان يأنس إلي, فعلم أن أغنيةً من أغانيها في مدح الرسول ث تروقني, وأحب سمعها, وأويت إلى فراشي في مستشفى السجن, وكان هو في المستشفى, وبينما كنت مستغرقًا في نومي, خُيِّل إلىَّ أنني أسمع هذه القصيدة من أم كلثوم, وأخذت أتبين شيئًا فشيئًا فإذا بي أرى راديو ترانزستور على المخدة إلى جانبي, وأم كلثوم تشدو بهذه الأغنية) (3) .
(1) "ذكريات لا مذكرات"للتلمساني (ص 8) .
(2) المرجع السابق (ص 3) .
(3) المرجع السابق (ص 144) .