فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 47

ونقل جابر رزق (1) حديث عبد الرحمن البنا عن أخيه حسن البنا قال فيه:"وعقب صلاة العشاء يجلس أخي (حسن البنا) إلى الذاكرين في جماعة الإخوان الحصافية, وقد أشرق قلبه بنور الله, فأجلس إلى جواره نذكر الله مع الذاكرين, وقد خلا المسجد إلا من أهل الذكر وخبا الضوء إلا ذبالة من سراج, وسكن الليل إلا همسات من دعاء, أو ومضات من ضياء, وشمل المكان كله نور سماوي, ولفَّه جلال ربَّاني وذابت الأجسام وهامت الأرواح وتلاشى كل شيء في الوجود وانمحى, وانساب صوت المنشد في حلاوة وتطريب:"

الله قُلْ وذَرِ الوُجودَ وما حوى ... إن كُنتَ مُرتادًا بُلوغ كمال

فالكلُّ دونَ اللهِ إن حَقَّقتَهُ ... عَدَمٌ على التفصيلِ والإِجمْال"ِ"

وهذا البيت إن لم يقصد به وحدة الوجود فلا أدري ماذا يقصد؟

فهي والله واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار, وتعني أن الله هو كل شيءٍ تعالى الله عمَّا يقولون وهي عقيدة وحدة الوجود.

وقال الشيخ حسن البنا: (2) :"وأذكر أنه كان من عادتنا أن نخرج في ذكرى مولد الرسول ث بالموكب بعد الحضرة كل ليلة من أول ربيع الأول إلى الثاني عشر منه ونخرج بالموكب ونحن ننشد القصائد المعتادة في سرور كامل وفرح تام". اهـ.

ونقل جابر رزق (3) عن عبد الرحمن البنا وصفًا أكثر دقة عن الموالد التي كان يحضرها أخوه حسن البنا: قال عبد الرحمن البنا:"فسار في الموكب (حسن البنا) ينشد مدح الرسول ث, وذلك أنه حين يهلُّ هلال ربيع الأول كنا نسير في موكب مسائي في كل ليلةٍ حتى ليلة الثاني عشر, ننشد القصائد في مدح الرسول ث, وكان من قصائدنا المشهورة في هذه المناسبة المباركة:"

صلَّى الإله على النُّور الَّذي ظَهرَا ... للعالمينَ ففاقَ الشَّمسَ والقمرا

كان هذا البيت الكريم تردده المجموعة, بينما ينشد أخي وأنشد معه:

(1) "حسن البنا بأقلام تلامذته ومعاصريه" (ص70-71) .

(2) "مذكرات الدعوة والداعية" (ص58) .

(3) "حسن البنا بأقلام تلامذته ومعاصريه" (ص71-72) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت