روى الإمامُ البخاري في"صحيحه" (3849) ، كتاب مناقب الأنصار، بابٌ القسامة في الجاهليةِ:
حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ:"رَأَيْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قِرْدَةً اجْتَمَعَ عَلَيْهَا قِرَدَةٌ، قَدْ زَنَتْ، فَرَجَمُوهَا، فَرَجَمْتُهَا مَعَهُمْ."
الردُ:
أولًا:
هذا الحديثُ ليس على شرطِ الإمامِ البخاري، فصحيحُ البخاري سماهُ:"الجامعُ المختصرُ المسندُ الصحيحُ من أمورِ رسولِ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلم - وسننهِ وأيامهِ"فالخبرُ ليس مسندًا للرسولِ فهو ليس على شرطِ البخاري - رحمهُ اللهُ -.
فالأحاديثُ الموقوفةُ، وهي الأحاديثُ التي تروى عن الصحابةِ، ولا يتمُ رفعُها للنبي - صلى اللهُ عليه وسلم -، والتي يسميها بعضُ أهلِ العلمِ"الآثار"هي ليست كذلك على شرطِ البخاري - رحمه الله -.
وكذلك الأحاديثُ المعلقةُ، وهي الأحاديثُ التي يوردها البخاري، ويحذفُ أولَ أسانيدها، أو يوردُ قولًا بدون سندٍ كأن يقول:"قال أنسٌ"، أو يوردهُ بصيغةِ التمريضِ كأن يقول:"يُروى عن أنسٍ"، وهذه المعلقاتُ سواءٌ رواها بصيغةِ الجزمِ، أو بصيغةِ التمريضِ، فليست هي على شرطِ الإمامِ البخاري، وقد بلغت معلقاتُ البخاري في الصحيحِ ألفًا وثلاثمائة وواحدًا وأربعين.
ثانيًا:
هذا الخبرُ رواهُ عمرو بنُ ميمونٍ، وهو من كبارِ التابعين، وليس صحابيًا، وإنما هو ممّن أدرك الجاهليةَ، وأسلم في عهدِ النبي - صلى اللهُ عليه وسلم - ولكنهُ لم يرهُ، ولم يرو عنهُ، ويطلقُ على أمثالهِ في كتبِ التراجمِ والرجالِ:"مُخَضْرَمٌ"، ترجم له الحافظُ في"التقريب"فقال:"مُخَضْرَمٌ مَشْهُوْرٌ" [سيرُ أعلامِ النبلاء (4/ 158) - والإصابةُ (3/ 118) ] .