النفس القصير
يعتري بعض الدعاة صائدي القلوب الداعين إلى الخير بعض الكسل ويتسرب إلى نفوسهم الضعف واليأس، فبعضهم ينطبق عليه مسمى «صاحب النفس القصير» في الدعوة إلى الله. فتراه إن تبسم مرة وثانية ولم ير أثرًا توقف، وإن أهدى مرة وتبعها بأخرى ولم ير تغيرًا بدأ الياس يدب إلى قلبه! ولهذا فشل كثير من الدعاة في أوساط البيوت والأسر والمعارف لقلة الصبر وقصر النفس.
أليس في دعوة نوح -عليه السلام- مدعاة إلى للتأمل: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلا خَمْسِينَ عَامًا} [العنكبوت: 14] .
وفى تنوع الوسائل والأماكن ما فيه عبرة {قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا * فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلا فِرَارًا * وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا * ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا * ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا} [نوح: 5 - 9] .