بيوته، فدخل عليه أصحابه حتى غص المجلس وامتلأ، فجاء جرير بن عبدالله البجلي - رضي الله عنه - فلم يجد مكانًا فقعد على الباب، فلفَّ رسول الله رداءه فألقاه إليه وقال له: «اجلس على هذا» فأخذه جرير ورفعه على وجهه، وجعل يقبله ويبكي، ثم لفه ورمى به إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: ما كنت لأجلس على ثوبك، أكرمك الله كما أكرمتني، فنظر النبي - صلى الله عليه وسلم - يمينًا وشمالًا ثم قال: «إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه» [رواه الحاكم] .
وقال - صلى الله عليه وسلم - يوم الفتح: «ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن» [أخرجه مسلم] .
وفي حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حسن توجيه: «إن من إجلال الله تعالى إكرام ذي الشيبه المسلم، وحامل القرآن غير الغالي فيه ولا الجافي عنه، وإكرام ذي السلطان المقسط» [رواه أبو داود] .
وفى دعوة أصحاب النفوذ والجاه والمال والمنصب فتح لدعوة قومهم وأقاربهم وأصحابهم، فما ظنك إذا فتح الله لك قلب رئيس قبيلة أو شيخ قرية فإن البقية يتبعون كخرز المسبحة!
وقد كان - صلى الله عليه وسلم - يولي هذا الجانب اعتبارًا وعناية ومن ذلك مكاتبته للملوك ودعوتهم للإسلام، كذلك حرصه - صلى الله عليه وسلم - على إيمان نفر من المشركين أكثر من غيرهم، وعنايته بدعوتهم وخصهم بالدعاء: «اللهم أعز الإسلام بأحب هذين الرجلين إليك: بأبي جهل أو بعمر بن الخطاب» [رواه أحمد] .