الصفحة 26 من 75

وفي مخاطبته لكسرى وقيصر عبَّره: «من محمد بن عبد الله إلى عظيم الروم» ، بل وفى دعاء النبى - صلى الله عليه وسلم - فائدة وعبرة: «اللهم رب الناس أذهب البأس واشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك ولا دواء إلا دواؤك شفاءً لا يغادر سقمًا» [متفق عليه] .

والشاهد في هذا الحديث كلمة الشفاء ترددت خمس مرات. وهل هناك كلمة يحرص عليها المريض إلا هذه الكلمة؟.

أما في حال العتاب فذاك أسمى عتاب: {عَفَا اللهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ} [التوبة: 43] . وفي عتاب النبى - صلى الله عليه وسلم - للرجل حسن أدب وتوجيهه بعيدًا عن التجريح والتعنيف: «زادك الله حرصًا ولا تعد» .

أخي الكريم:

إن تنوع الأساليب وتعدد أوجه الدعوة من ضرورياتها ومتطلباتها، هذا نوح-عليه السلام- ما ترك سبيلًا لدعوة قومه إلا سلكه ولا بابًا إلا طرقه: {قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا * فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلا فِرَارًا * وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا * ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا * ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا} [نوح: 5 - 9] .

والرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يأتي إلى مجامع قريش وأسواقها ويدعوهم إلى دين الله، ووقف مناديًا على الصفا واتخذ من موسم الحج منبرًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت