وختاما
أن الإنسان العاقل يأنف من الزيف، وينفر من الخطأ. وحري بك أن تكون واحدًا من أولئك القوم العقلاء الذين هجروا هذا الواقع المرير، وركبوا كل صعب وذلول بحثًا عن الحق، وطلبًا للدليل، ورغبة في الوصول إلى الحقيقة.
"أخى في اللة"
يقول اللة تعالى في كتابة الكريم:
( {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ(125) وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا قَدْ فَصَّلْنَا الآيات لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ (126 ) ) سورة الأنعام. شرح الآيات: فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ} أي من شاء الله هدايته قذف في قلبه نورًا فينفسح له وينشرح وذاك علامة الهداية للإِسلام قال ابن عباس: معناه يوسّع قلبه للتوحيد والإِيمان، وحين سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية قال: إِذا دخل النور القلب انفسح وانشرح قالوا: فهل لذلك من أمارة يُعرف بها؟ قال: الإِنابة إِلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل نزوله {وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ} أي ومن يرد شقاوته وإِضلاله {يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا} أي يجعل صدره ضيّقًا شديد الضيق لا يتسع لشيء من الهدى، ولا يخلص إِليه شيء من الإِيمان.
{وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33) وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ34) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (35) وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (36) } . سورة فصلت.
شرح الآيات:
{وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} أي دعا إلى توحيد الله وطاعته، بقوله وفعله وحاله، وفعل الصالحات، وجعل الإِسلام دينه ومذهبه، قال ابن كثير: وهذه الآية عامة في كل من دعا إلى خير وهو في نفسه مهتدٍ، وقال الزمخشري: والآية عامة في كل من جمع بين هذه الثلاث: أن يكون مؤمنًا معتقدًا لدين الإِسلام، عاملًا بالخير، داعيًا إليه، وما هم إلا طبقة العلماء العاملين {وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ} أي لا يتساوى فعل الحسنة مع فعل السيئة، بل بينهما فرقٌ عظيم في الجزاء وحسن العاقبة {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} أي ادفع السيئة بالخصلة التي هي أحسن، مثل أن تدفع الغضب بالصبر، والجهل بالحلم، والإِساءة بالعفو، قال ابن عباس: ادفع بحلمك جهل من يجهل عليك {فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} أي فإِذا فعلت ذلك صار عدوك كالصديق القريب، الخالص الصداقة في مودته ومحبته لك {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا} أي وما ينال هذه المنزلة الرفيعة، والخصلة الحميدة، إلاّ من جاهد نفسه بكظم الغيظ واحتمال الأذى {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} أي وما يصل إليها وينالها إلا ذو نصيب وافر من السعادة والخير {وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذ بِاللَّهِ} أي وإن وسوس إليك الشيطان بترك ما أُمرت به من الدفع بالتي هي أحسن، وأراد أن يحملك على البطش والانتقام، فاستعذ بالله من كيده وشره {إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} أي هو السميع لأقوال العباد، العليم بأفعالهم وأحوالهم.
{فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (30) الروم. الشرح: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ} أي أخلص دينك لله وأقبل على الإِسلام بهمة ونشاط {حَنِيفًا} أي مائلًا عن كل دين باطل إلى الدين الحق وهو الإِسلام {فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} أي هذا الدين الحق الذي أمرناك بالاستقامة عليه هو خلقة الله التي خلق الناس