الصفحة 16 من 38

جواز الفوائد المصرفية:

دلت النصوص الشرعية علي تحريم الربا [108] قال تعالي:"وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا" (البقرة:275) . لكن أبيح التعامل به في بعض البلاد الإسلامية من أجل تنشيط الحركة التجارية، والنهوض بها مع العلم بوجود الربا فيها. [109]

5 -في مجال السياسة الشرعية:

انتزاع الملكية الخاصة للمصلحة العامة:

الأصل الشرعي أنه لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه، عملا بحديث الرسول - صلى الله عليه وسلم:"لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا عَنْ طَيِّبِ نَفْسٍ". [110] فالنص يمنع أن يؤخذ من مال الغير، أو يستولى على مال الغير بغير طيب نفس منه. [111]

وهذه مصلحة خاصة، ولكن قد يكون ملك هذا الإنسان في موقع تحول إلي طريق عام ضروري وهو لمصلحة عامة للبلد، ولا تتحقق هذه المصلحة العامة إلا بتفويت مصلحة الفرد الخاصة، وهذا الاستثناء تشهد له أحكام الشرع وتصرفاته؛ لأن شأن الشرع أن تقدم المصلحة العامة علي الخاصة، وهذا ما قرره مجمع الفقه بجده في السعودية ونصه: (إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنعقد في دورة مؤتمره الرابع بجدة في المملكة العربية السعودية من 18 - 23 جمادى الآخرة 1408 الموافق 6- 11 شباط(فبراير) 1988م، بعد الاطلاع على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع انتزاع الملك للمصلحة العامة، وفي ضوء ما هو مسلّم به في أصول الشريعة، من احترام الملكية الفردية، حتى أصبح ذلك من قواطع الأحكام المعلومة من الدين بالضرورة، وأن حفظ المال أحد الضروريات الخمس التي عرف من مقاصد الشريعة رعايتها، وتواردت النصوص الشرعية من الكتاب والسنة على صونها، مع استحضار ما ثبت بدلالة السنة النبوية وعمل الصحابة رضي الله عنهم فمن بعدهم من نزع ملكية العقار للمصلحة العامة، تطبيقًا لقواعد الشريعة العامة في رعاية المصالح، وتنزيل الحاجة العامة منزلة الضرورة، وتحمل الضرر الخاص لتفادي الضرر العام، قرر ما يلي:

أولًا: يجب رعاية الملكية الفردية وصيانتها من أي اعتداء عليها، ولا يجوز تضييق نطاقها أو الحد منها، والمالك مسلط على ملكه، وله في حدود المشروع التصرف فيه بجميع وجوهه وجميع الانتفاعات الشرعية.

ثانيًا: لا يجوز نزع ملكية العقار للمصلحة العامة إلا بمراعاة الضوابط والشروط الشرعية التالية:

1.أن يكون نزع العقار مقابل تعويض فوري عادل يقدره أهل الخبرة بما لا يقل عن ثمن المثل.

2.أن يكون نازعه ولي الأمر أو نائبه في ذلك المجال.

3.أن يكون النزع للمصلحة العامة التي تدعو إليها ضرورة عامة أو حاجة عامة تنزل منزلتها كالمساجد والطرق والجسور.

4.أن لا يؤول العقار المنتزع من مالكه إلى توظيفه في الاستثمار العام أو الخاص، وألا يعجل نزع ملكيته قبل الأوان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت