قلت - ابن تيمية: هذا من جهة الرب تبارك وتعالى، (فالأولتان العبادة والإستعانة) (والآخرتان الطاعة والمعصية) ، فالذهاب إلى الله هي عبادته وحده كما قال تعالى: (من تقرب إلى شبرا تقربت إليه ذراعا، ومن تقرب إلى ذراعا تقربت إليه باعا، ومن آتانى يمشي أتيته هرولة) ، والتقرب بحوله هو الإستعانة والتوكل عليه، فإنه لا حول ولا قوة إلا بالله، وفى الأثر: (من سره أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله) ، وعن سعيد بن جبير: (التوكل جماع الإيمان) ، وقال تعالى: {ومن يتوكل على الله فهو حسبه} ، وقال: {إذ تستغيثون ربكم فإستجاب لكم} ، وهذا على أصح القولين في أن التوكل عليه بمنزلة الدعاء على أصح القولين، أيضا سبب لجلب المنافع ودفع المضار فإنه يفيد قوة العبد وتصريف الكون، ولهذا هو الغالب على ذوى الأحوال مُتَشرعهم وغير متشرعهم، وبه يتصرفون ويؤثرون تارة بما يوافق الأمر و تارة بما يخالفه.
وقوله: ومن إتبع مرادنا يعنى المراد الشرعى كقوله {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} ، وقوله {يريد الله أن يخفف عنكم} ، وقوله {ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم} ، هذا هو طاعة أمره وقد جاء في الحديث (وأنت يا عمر لو أطعت الله لأطاعك) ..". (1) "
كما انتقى من كلام ابن خلدون في مقدمته ما نصه:"واما الكلام في كرامات القوم وأخبراهم بالمغيبات وتصرفهم في الكائنات فأمر صحيح غير منكر وإن مال بعض العلماء إلى إنكارها فليس ذلك من الحق". (2)
رد الشبهة
تكلم ابن تيمية هنا على منام للشيخ عبدالقادر بما يوافق الشرع، واستدراك المخالف غير مستدرك، ونحن لا ننكر ماقاله ابن تيمية مادام أثبته الشرع المطهر، وقد سبق الإستفاضة في بيان ما أكرم الله به الأولياء من خوارق العادات في رد الشبهة الأولى، وأن ذلك لا تعلق له لا بالتصوف ولا بالشرك والمشركين.
(1) المصدر السابق (10/549) .
(2) المقدمة (ص 474) .