الصفحة 19 من 54

واتفق الأطباء على أن هذا المعيار ليس حاسما في حالة الأطفال المصابين بغيبوبة، أو الأشخاص المصابين بتسمم خطير وغامض أو في حالة انخفاض درجة الجسم إلى ما دون المعدل الطبيعي ويمكننا هنا ان نستنتج مبررات هذا الإتجاه، حيث يقصد أصحاب هذا الإتجاه المحافظة على أعضاء جسم الإنسان من التلف، لأن القول بموت المخ أو ما يسمى بموت جذع المخ رغم عدم توقف القلب عن النبض، يعطي الفرصة للأطباء لأخذ هذه الأعضاء للانتفاع بها، لأنها ما تزال حية (1) .

أما القول بأن الموت هو توقف القلب عن النبض والجهاز التنفسي عن العمل، يضيع على الأطباء فرصة الإنتفاع بهذه الأعضاء، لأن هذه الأعضاء تموت وتتلف بعد موت القلب بدقائق معدودة.

بل أن هناك بعض الفتأوى الشرعية تؤيد هذا المفهوم منها:

قال مفتي جمهورية مصر العربية:"إنه يمكن الإستفادة من جميع أعضاء أجساد المتوفين في حوادث دون الرجوع للورثة أو النيابة العامة" (2) .

ولا شك أن هذه الفتوى تجاري الاتجاه الثاني في تحديد مفهوم الوفاة بوفاة المخ أو وفاة جذع المخ، لأن الحصول على هذه الأعضاء، وهي في حالة يمكن الإنتفاع بها، لا يكون إلا وفق هذا المفهوم حيث تظل الأعضاء حية يمكن نقلها إلى إنسان آخر للانتفاع بها.

في مجلس مجمعه الفقه الإسلامي الذي عقد بالأردن، قرر ما يلي (3) :

يعتبر شرعا أن الشخص قد مات، وتترتب جميع الأحكام المقررة شرعا للوفاة أذا تبينت فيه احدى العلامتين التاليتين:

(1) نشرت جريدة الأهرام بتاريخ 15/9/1992 العدد رقم 38634 تحت عنوان: العلم في حياتنا، نقل وزراعة الأعضاء بين مصر والعالم: أوضحت ان حقيقة الموت هي: توقف المخ عن العمل الذي يأمر القلب فينبض، ويأمر اجهزة الجسم فتعمل.

(2) مجلة المصور في عددها الصادر في 29/4/1988 تحت عنوان"عيون وعظام واطراف في بنوك مصرية".

(3) ندورة مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد بعمان بالأردن من 13:8 صفر 1407هـ الموافق 11: 16 /10/1986م

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت