فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 270

لم يكن إخوة سعود على استقامة تامة بالدين مع محافظتهما على الصلاة في المسجد

إلا أنهما رجلان شهمان طيبان وفيهما من الخلال الحميدة ما يفوق كثيرا ممن

رايتهم من المحافظين على الشعائر الظاهرة..

لقد أتصل علي سعود بعد أربع سنوات من ذلك اللقاء الأخير..

واخبرني بخبر اليم عن أخويه

فلقد حدث لهما حادث بالسيارة على الطريق العام في أحد طرق الشمال السيئة ..

فتوفيا على الفور رحمهما الله رحمة واسعة..

وخلف على سعود فيهما خيرا في ذريته وأولاده..

مر علي منذ أن خرجت من بيتنا من الطائف حوالي ثلاثة شهور تقريبا..

وهاأنذا أنتقل لمنطقة جديدة والله أعلم مالذي ينتظرني..

كنا وسعود في تلك السفرة صامتين .. فليس في مخيلتي أي كلمات أو حوار دار بيننا..

سعود هذا رجل .. ويكفي أن اسميه رجل..

إن من الناس من هو كمعدن الحديد ومنهم من هو كالفضة ومنهم من هو كالذهب..

سعود في نظري معدنه أثمن من الذهب والله ..

أنا لا احكم على الرجل من خلال موقفه هذا معي هذا اتركه للقراء الكرام..

وصدقوني يا معاشر القراء الكرام إن سعود لا يعلم عما أكتبه عنه الآن..شيئا والله..

ولو علم لغضب من ذلك وكرهه..

فهو يرى عمله ذاك شيئا يتقرب به لربه ولا يريد أن يخالطه مدح الناس..

إن سعود لا ينتظر من عمله ذاك أن أكتب عنه أو أن أمجده فهو لم يكن يعلم

ولا أنا كنت أعلم أين تسير بنا الأمور وما هي خاتمتها..

إنني أكتب هذا الكلام وهذه المواقف لأسجل لأبنائي ما حل بوالدهم..

لأروي لهم عمن رويت ومن خالطت ليعرفوا قدر الرجال وليعرفوا الدب مع الناس

إنني يا أبنائي وأنتم الآن أطفال صغار وستكبرون إن شاء الله..

اقتطع لكم من جسدي قطعا صغيرة مليئة بالمآسي والأحزان والأتراح والعذاب والآهات

فأنسجها لكم بهذه العبارات لكي تستمتعوا بها..

وتكون أنيسا لكم في دهاليز وظلمات ومضائق الحياة..

وأسجل للقراء الكرام ما حدث معي حتى يكون للناس فيها عبرة لمن أراد ذلك..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت