إلى حدود المزرعةْ.
هي آخر الأوقات يا جولان،
فاسترخي على الجبل الصّبورِ،
فقد يجيء العدّ مِنْ أعلى
إلى صفر الحسابْ
إنّي أضمّ نداءك العربيّ نحو الصّدر
فارفع ساعد التقوى،
وقرّبني إلى روحي،
فقدْ تلِدُ الشّموسُ ضياءَها
مِنْ بيْنِ أرحام الغيابْ،
مَنْ ذا يزيح كآبةَ النَّفْس الجريحةِ،
بعْدَ أنْ طمس البعيد قرابة اللّقيا
وَعشْعَشَ في التراب؟؟!!
هي آخر الأصوات يا وطني،
فهّيء منْ ركام النّفْس أغنية الدّخانِ
فقدْ يجيء الغيم مبتلًا بأصوات الجبالِ،
وينحني للرّيح تدفعهُ..
إلى الأرض اليبابْ
هذي دروب الحبّ تسلكني،
إلى القلْبِ الْجريح،
فاقتفي أثرَ الحبيبةِ،
صوتها النّاريّ يسْري في دمائي،
صورتان
وعلى جدار مسامعي،
أنغام نايْ
وعلى امتداد ربيعها الثّلجيّ
أغنيةٌ معطّرةٌ بزهر البرتقالْ
هي أوّل الأسماءِ،
أنثى
وابتداء الأرضِ
-حين انْشَقّتِ الأسماعُ-
جُرْحٌ،
وانتهاءُ الكوْنِ،
زلزالٌ
يشقّ الزوبعةْ
قرآن كريم قرآن كريم
حوارٌ مَعَ النّفْس
يا مَنْ بالحبّ تواسينا،
كيف انطفأتْ فيك الرّؤيا
ورحلت تلملمُ بحر الحلم،
وتشرْحُ في ماء الظّلماتِ،
مَعَ الأصدافْ.
كيف التّرحال،؟!
وكلّ بحار الأرض تموجُ،
وتدخل في حمّى التجديفِ،
وأنت لوحدك تقطر حزنًا،
تتشعّب فيك الكلماتْ
كلّ السّاعات تراك تعبْت،
وكلّ الطّرقات، تلمّ خطاكْ
يا هذا الغارق في أعماق مسائلنا،
يتنزّه فيك الفرح الغامض
والعشّاق يرونك طفلًا،
وأراك مع الأنفاسِ رسولًا،
وتعيش على جُرُف الأوقاتْ،
ينساب على شفتيك الحلم،
ولا ربّان يعيد إليك صفاء الماءِ،
ولا قبطان يردّ عليْكَ
وعشْتَ وحيدًا في الخلجانْ
ما كنتُ أراه على جفنيكَ
نعاسٌ بلّلهُ التّرحال،
وومضةُ عشقٍ صافيةٌ
ما كانت تعصفها الأرياحُ،
ولا تتأثرّ بالطّوفانْ.
أنت المظلومُ،
ولا أَمَلٌ،
يترَسَّمُ في خيط الرّؤيا
إنْ طفحتْ بالكيل الأحزانْ
يا هذا الصّامتُ،
أيْنَ دفنتَ رقيق القوْلِ،؟!
ومنْ أيّ الأقداحِ شرْبت؟!