قال فأخبرني عن الساعة، قال ما المسئول عنها بأعلم من السائل. قال فأخبرني عن إمارتها، قال أن تلد الأمة ربتها وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان.
قال ثم انطلق فلبثت مليا، ثم قال لي يا عمر أتدري من السائل، قلت الله ورسوله أعلم، قال فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم"."
رواه البخاري برقم (4499) ، ومسلم برقم (8) .
قال القاضي عياض رحمه الله: وهذا الحديث قد اشتمل على شرح جميع وظائف العبادات الظاهرة والباطنة من عقود الإيمان وأعمال الجوارح وإخلاص السرائر والتحفظ من آفات الأعمال حتى أن علوم الشريعة كلها راجعة إليه ومتشعبة منه، قال: وعلى هذا الحديث وأقسامه الثلاثة ألفنا كتابنا الذي سميناه بالمقاصد الحسان فيما يلزم الإنسان إذ لا يشذ شئ من الواجبات والسنن والرغائب والمحظورات والمكروهات عن أقسامه الثلاثة. والله أعلم.
قوله فيه جمل من فوائده ومما لم نذكره من فوائد، أن فيه:
أنه ينبغي لمن حضر مجلس العالم إذا علم بأهل المجلس حاجة إلى مسألة لا يسألون عنها أن يسأل هو عنها ليحصل الجواب للجميع.
وفيه أنه ينبغي للعالم أن يرفق بالسائل ويدنيه منه ليتمكن من سؤاله غير هائب ولا منقبض.
وأنه ينبغي للسائل أن يرفق في سؤاله. والله أعلم. اهـ. شرح النووي (1/ 158) .