الصفحة 73 من 225

هجرته إلى دنيا يصيبها أو إمرأةٍ ينكحها فهجرته إلى ما

هاجر إليه". [1] "

وسئل الإمام أحمد بن حنبل عن الصدق والإخلاص؟ فقال: بهذا ارتفع القوم.

وقال عون بن عمارة: سمعتُ هشاماً الدَّستوائي يقول: والله ما أستطيع أن أقول: إني ذهبتُ يوماً قطُّ أطلب الحديث أُريد به وجه الله عز وجل.

قلت - [أي الذهبي] -: والله ولا أنا، فقد كان السلف يطلبون العلم لله فَنَبلوا وصاروا أئمة يقتدى بهم، وطلبهُ قومٌ منهم أولاً لا لله، وحصَّلوه، ثم استقاموا وحاسبوا أنفسهم فجرَّهم العلم إلى الإخلاص في أثناء الطريق، كما قال مجاهد وغيره: طلبنا هذا العلم وما لنا فيه كبير نيَّة، ثم رزق الله النية بعدُ، وبعضهم يقول: طلبنا هذا العلم لغير الله، فأبى أن يكون إلا لله، فهذا أيضاً حسن. ثم نشروه بنيَّة صالحة.

وقال الشافعي رحمه الله: وددتُ أن الناس تعلَّموا هذا العلم -يعني كتبه- على أن لا يُنسب إلي منه شيءٌ.

وقال: ما ناظرت أحداً إلا على النصيحة.

وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -،عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في حجة الوداع:"نضّر الله امرءاً سمع مقالتي فوعاها فرب حامل فقهٍ ليس بفقيه، ثلاث لا يُغَل عليهن قلبُ امرئ مؤمنٍ: إخلاص العمل لله، والمناصحة لأئمة المسلمين، ولزوم جماعتهم، فإن دعاءهم يحيط من ورائهم". [2]

(1) أخرجه البخاري في الإيمان (54) ، ومسلم في الإمارة برقم (1907) .

(2) رواه البزار وصححه الألباني في الترغيب برقم (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت