الصفحة 68 من 225

وعن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"أربعةٌ تجري عليهم أجورهم بعد الموت: رجلٌ مات مرابطاً في سبيل الله، ورجل علم علماً فأجره يجري عليه ما عُمِل به، ورجل أجرى صدقةً فأجرها له ما جَرَت، ورجل ترك ولداً صالحاً يدعوا له".

رواه الإمام أحمد، والبزار، والطبراني في"الكبير"، و"الأوسط"، وصححه الألباني في الترغيب (109) .

وعن علي - رضي الله عنه - في قوله تعالى: {قوا أنفسكم وأهليكم ناراً} . التحريم (6) . قال"علموا أهليكم الخير". رواه الحاكم موقوفاً وقال: (صحيح على شرطهما) ، وقال الألباني:"صحيح"الترغيب (114) .

قال البخاري: باب فضل من علم وعلم

حدثنا محمد بن العلاء قال حدثنا حماد بن أسامة عن بريد بن عبد الله عن أبي بردة عن أبي موسى، عن النبي - رضي الله عنه - قال:"مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا فكان منها نقية قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير وكانت منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا وأصابت منها طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به فعلم وعلم ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به". أخرجه البخاري في صحيحه برقم (79) ، ومسلم برقم (2282) .

قال أبو عبد الله: قال إسحاق وكان منها طائفة قيلت الماء قاع يعلوه الماء والصفصف: المستوي من الأرض. البخاري برقم (79) .

قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: أما الغيث: فهو المطر وأما العشب والكلأ والحشيش فكلها أسماء للنبات لكن الحشيش مختص باليابس والعشب والكلأ مقصورا مختصان بالرطب والكلأ بالهمز يقع على اليابس والرطب.

وأما الأجادب فبالجيم والدال المهملة، وهي الأرض التي لا تنبت كلأ وقال الخطابي هي الأرض التي تمسك الماء فلا يسرع فيه النضوب قال ابن بطال وصاحب المطالع وآخرون هو جمع جدب على غير قياس كما قالوا في حسن جمعه محاسن والقياس أن محاسن جمع محسن وكذا قالوا مشابه جمع شبه وقياسه أن يكون جمع مشبه قال الخطابي وقال بعضهم أحادب بالحاء المهملة والدال قال وليس بشيء، قال وقال بعضهم أجارد بالجيم والراء والدال، قال وهو صحيح المعنى، ومعناه أن الأرض ثلاثة أنواع وكذلك الناس.

فالنوع الأول من الأرض ينتفع بالمطر فيحي بعد أن كان ميتا وينبت الكلأ فتنتفع بها الناس والدواب والزرع وغيرها وكذا النوع الأول من الناس يبلغه الهدى والعلم فيحفظه فيحيا قلبه ويعمل به ويعلمه غيره فينتفع وينفع.

والنوع الثاني من الأرض مالا تقبل الانتفاع في نفسها لكن فيها فائدة وهي إمساك الماء لغيرها فينتفع بها الناس والدواب وكذا النوع الثاني من الناس لهم قلوب حافظة لكن ليست لهم أفهام ثاقبة ولا رسوخ لهم في العقل يستنبطون به المعاني والأحكام وليس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت