قال المناوي قوله:"نضر اللّه امرأ"بفتح النون وضاد معجمة، قال التوربشتي: الحسن والرونق يتعدى ولا يتعدى، قال الحافظ العراقي: روي مشدداً ومخففاً، ومعناه ألبسه النضرة وخلوص اللون: يعني جمله اللّه وزينه، أو معناه: أوصله اللّه إلى نضرة الجنة وهي يمها، قال تعالى: {تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ} المطففين
(24) . وقال تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ} . القيامة (22) . وقال تعالى: {فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً} . الإنسان (11) . وقال جرير: طرب الحمام بذكركن فشاقني، لا زلت في فنن الرياض الناضر"أي مورف غض"وقيل: معناه حسن اللّه وجهه في الناس أي جاهه وقدره، ثم إن قوله نضر يحتمل الخبر والدعاء، وعلى كل فيحتمل كونه في الدنيا، وكونه في الآخرة، وكونه فيهما"سمع منا حديثاً فحفظه حتى يبلغه غيره، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه".
قال الخطابي: فيه دلالة على كراهة اختصار الحديث لمن ليس بمتناه في الفقه، لأن فعله يقطع طريق الاستنباط على من بعده ممن هو أفقه منه ورب حامل فقه ليس بفقيه بين به أن راوي الحديث ليس الفقه من شرطه، إنما شرطه الحفظ، أما الفهم والتدبر فعلى الفقيه، وهذا أقوى دليل على رد قبول من شرط لقبول الرواية كون الراوي فقيهاً عالماً، وقسم التحمل إلى شيئين: لأن حامل الحديث لا يخلو إما أن يكون فقيهاً، أو غير فقيه، والفقيه إما أن يكون غيره أفقه أو لا، فانقسم بذلك إليهما. وفيه كالذي قبله، على أن أساس كل خير حسن الاستماع، قال الله تعالى: ... {وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأسْمَعَهُمْ} . الأنفال (23) . وقد حقق العارفون أن كلام اللّه رسالة من اللّه لعبيده ومخاطبة لهم، وهو البحر المشتمل على جواهر العلم المتضمن لظاهره وباطنه. ولهذا قاموا بأدب سماعه ورعوه حق رعايته، وقد تجلى لخلقه في كلامه قال تعالى: {وَلَوْ كَانُوا لا يَعْقِلُونَ} يونس الآية (42) . كلام رسوله مما يتعين حسن الاستماع لأنه لا ينطق عن الهوى. اهـ. فيض القدير.
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، ومن سلك طريقا يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة، وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عندهم، ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه".
أخرجه مسلم في كتاب الذكر والدعاء برقم (6793) ، وأبو داود في الأدب برقم (4946) ، وابن ماجة (225) .
"نفس": أزال.
"ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه"معناه: من كان عمله ناقصاً لم يلحقه بمرتبة أصحاب الأعمال، فينبغي أن لا يتكل على شرف النسب وفضيلة الآباء ويقصر في العمل.
قوله:"سهل الله له طريقا"، أي في الآخرة أو في الدنيا بأن يوفقه للأعمال الصالحة الموصلة إلى الجنة، وفيه بشارة بتسهيل العلم على طالبه لأن طلبه من الطرق الموصلة إلى الجنة، قوله وقال أي الله عز وجل وهو معطوف على قوله، لقول الله:"إنما يخشى الله"