وقال المناوي رحمه الله تعالى: إذا أراد الله بعبد خيرا فقهه في الدين وألهمه رشده، أي وفقه لإصابة الرشد وهو إصابة الحق ذكره القاضي، قال الزمخشري: والرشد الاهتداء لوجوه المصالح، قال تعالى: {فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} النساء الآية (6) ، ومعنى إضافته إليه أنه رشد له شأن، قال السمهودي: ومفهومه أن من لم يفقهه في الدين ولم يرشده لم يرد به خيرا، وقد أخرجه أبو نعيم وزاد في آخره ومن لم يفقهه في الدين لم يبال الله به، وكذا أبو يعلى لكنه قال ومن لم يفقهه لم يبال به، وفيه أن العناية الربانية وإن كان غيبها عنا فلها شهادة تدل عليها ودلالة تهدي إليها، فمن ألهمه الله الفقه في الدين ظهرت عناية الحق به وأنه أراد به خيرا عظيما كما يؤذن به التنكير، وهذا التقرير كله بناء على أن المراد بالفقه علم الأحكام الشرعية الاجتهادية. اهـ. فيض القدير (1/ 258) .
قال البخاري: باب فضل العلم وقول الله تعالى: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} المجادلة الآية (11) .
وقوله عز وجل: {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً} . طه الآية (114) .
عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال:"بينما النبي - صلى الله عليه وسلم - في مجلس يحدث القوم جاءه أعرابي فقال متى الساعة فمضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحدث، فقال بعض القوم سمع ما قال فكره ما قال، وقال بعضهم بل لم يسمع حتى إذا قضى حديثه، قال أين أراه السائل عن الساعة قال: ها أنا يا رسول الله، قال: فإذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة، قال كيف إضاعتها قال إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة".رواه البخاري رقم (59) .