فلقد دلت هذه الآية على:
الأول: فضل العلم والعلماء، دون غيرهم من البشر. الثاني: اقتران شهادة العلماء بشهادة الله عزوجل والملائكة.
الثالث: تزكيتهم وتعديلهم من الله سبحانه وتعالى.
وقرن الله سبحانه وتعالى العلم مع التوحيد، بل وقدمه على كلمة التوحيد قبل النطق بها، ويكون قبل القول والعمل، فقال الله تعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} (محمد:19) .
وبوب الإمام البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه باب، فقال:
باب العلم قبل القول والعمل، لقول الله تعالى:"فاعلم أنه لا إله إلا الله"، فبدأ بالعلم. صحيح البخاري (1/ 37) رقم (67) .
قال ابن المنير رحمه الله تعالى في تعليقه على هذا الحديث: أراد به أن العلم شرط في صحة القول والعمل، فلا يعتبران إلا به، فهو متقدم عليهما لأنه مصحح للنيّة المصححة للعمل، فنبه المصنف على ذلك حتى لا يسبق إلى الذهن من قولهم:"أن العلم لا ينفع إلا بالعمل"تهوين أمر العلم والتساهل في طلبه. اهـ. فتح الباري (1/ 216) . وعن بقية بن الوليد، عن معاذ بن رفاعة، عن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تأويل الجاهلين وانتحال المبطلين وتحريف الغالين".