الصفحة 46 من 86

وإلى جانب معمل الورق في بغداد، كانت بلاد الشام سبّاقة إلى صناعة الورق، فقد أُنشئت عدة معامل للورق في دمشق وطرابلس الشام، وطبرية، كما اشتهرت الفسطاط (القاهرة) بصناعة نوع من الورق يسمى (المنصوري) .

وكان لبغداد في القرن التاسع شهرة بصناعة نوع من الورق الممتاز الذي يسمى (البغدادي) كان هذا النوع من الورق يمتاز باللّيونة والطراوة والثّخن، وكانت المصاحف تكتب به، وقد استعمله الخلفاء والوزراء في دواوينهم، وقد بيّن القلقشندي في كتابه صبح الأعشى درجات جودة الورق الذي يصنع في البلاد العربية فقال: (كان أعلى أجناس الورق(البغدادي) ويستعمله كتّاب الإنشاء في المكاتب السلطانية، ودونه في الرتبة الورق الشامي، ودونه في الرتبة الورق المصري، ودون ذلك ورق أهل المغرب والفرنجة، فهو رديء جدًا، سريع البلى، قليل المكث…) ( ) .

وقد خضعت تسميات الورق إلى أسماء الحكام والأمراء والمقاطعات التي أنشئ فيها معمل الورق، أو عصر الحاكم الذي حكم، فكانت أنواعه كثيرة، ومختلفة جودة ولونًا، وانتشارًا، وذكر ابن النديم أنواعه وهي:

1-الفرعوني: الذي كان يحاكي الورق المصري (ورق البردي)

2-السليماني: الذي سمي باسم المراقب المالي لهارون الرشيد في خراسان.

3-الجعفري: نسبة للوزير جعفر بن يحيى البرمكي

4-الطليحي: نسبة إلى طلحة بن طاهر والي خراسان من سنة 822 إلى 828م.

5-الطاهري: نسبة إلى طاهر بن عبد الله والي خراسان من 844 إلى 862م

6-النوحي: نسبة إلى نوح بن ناصر من الأسرة السامانية التي حكمت ما وراء النهر بين الفترة (942-954م) .

لقد كانت صفائح الورق كصفائح البردي تلصق ببعضها، وتباع بشكل لفّات يقطعها من يستعملها بالشكل الذي يناسبه، أو أن صانعي الورق كانوا يقطعونها بحجم واحد، ويجعلونها بشكل ربطة فيها خمسة وعشرون صحيفة تسمى (دست) وهي كلمة فارسية ترجمت إلى العربية بكلمة (كف) ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت