وقد تطور هذا الخط تطورًا مذهلًا، حتى زادت أنواعه على سبعين نوعًا، كلها ترسم بالقلم العادي على المسطرة، ولم يعد وقفًا على الخطاطين، فقد برع فيه فنّانون ونقاشون ورسامون، وغير مهتمين بالخط، بل برع فيه كثير من هواة الرسم والذوق، وابتكروا خطوطًا كثيرة لها منها (الكوفي البسيط، والكوفي المسطّر- ويسمى: المربع، أو الهندسي التربيعي- والخط الكوفي المسطّر المتأثر بالرسم، والخط الكوفي المسطّر المتأثر بالفلسفة، والخط الكوفي المتشابك، والكوفي المتلاصق، والكوفي المورّق. الذي قال عنه الخطاط كامل البابا:(لقد نفخ العربي في الحرف الحياة، وحوّله من جماد إلى نبات، تنبثق عنه أغصان وأوراق وأزهار) ( ) . والخط الكوفي المزخرف، والمزيّن، والمظفور، والكوفي الأندلسي والخط الكوفي الفاطمي، والكوفي الأيوبي، والكوفي المملوكي. (وكان كتّاب الوحي يكتبون به آيات القرآن الكريم على سعف النخيل والجلود ورقائق العظام، وكان الناس في العصر الجاهلي والراشدي يكتبونه بشكل بدائي وبسيط، خاليًا من النقط والهمزات والتشكيل) ( ) .
ويعتبر الخط الكوفي أفضل أنواع الخطوط العربية للفن والزخرفة، وهذا ما دعا غوستاف لوبون في كتابه (حضارة العرب) لأن يقول: (إن للخط العربي شأن كبير في الزخرفة، ولا غرو فهو ذو انسجام عجيب مع النقوش العربية، ولم يستعمل في الزخرفة حتى القرن التاسع الميلادي غير الخط الكوفي ومشتقاته كالقرمطي والكوفي القائم الزوايا) ( ) .
ولا يعتبر من يتقن هذا الخط خطاطًا بارعًا، بل يعتبرونه فنانًا، لأنه لم يعد وقفًا على الخطاطين، بل برع فيه النحاتون على الرخام أيضًا، والمزخرفون على جدران الجص وغيره.