الصفحة 27 من 86

وقد سميت الخطوط العربية بأسماء المدن أو الأشخاص أو الأقلام التي كتبت بها، وقد تداخلت هذه الخطوط في بعضها، واشتق بعضها من الآخر، وتعددت رسوم الخط الواحد، فكانت لكثرتها تشكل فنًا من الفنون التي أبدعها الخطاطون العظام كالخط الكوفي مثلًا، وقد تطورت هذه الخطوط نتيجة إبداع المهتمين بها والمتخصّصين بكل خط منها، فبلغت ذروتها لدى المتأخرين، وإن كان الأوائل قد نالوا قصب السبق فيها على جدران بغداد ودمشق والقاهرة والأندلس.

1-الخط الكوفي

يعتبر الخط الكوفي من أقدم الخطوط، وهو مشتق من الخط النبطي (نسبة للأنباط) الذي كان متداولًا في شمال الجزيرة العربية وجبال حوران، وقد اشتقه أهل الحيرة والأنبار عن أهل العراق، وسمي فيما بعد بـ (الخط الكوفي) حيث انتشر منها إلى سائر أنحاء الوطن العربي، ولأن الكوفة قد تبنّته ورعته في البدء. وقد كتبت به المصاحف خمسة قرون حتى القرن الخامس الهجري، حين نافسته الخطوط الأخرى كالثلث والنسخ وغيرهما.

(وأقدم الأمثلة المعروفة من هذا الخط من القرآن نسخة سجلت عليه وقفية مؤرخة في سنة(168هـ= 784-785م) وهي محفوظة في دار الكتب المصرية بالقاهرة) ( ) .

كان الخطاطون والوراقون يزخرفون المصاحف وعناوين السور زخرفة جميلة، وبعضهم يزخرفون بداية المصحف ونهايته أيضًا بزخارف جد بديعة، من مربعات ومستطيلات، وزخارف متعاشقة، وصور مقرنصات نازله وطالعة. وأشجار مروحية أو نخيل، مما يزيد جمال الخط جمالًا أخّاذًا.

تمتاز حروف الخط الكوفي بالاستقامة، وتكتب غالبًا باستعمال المسطرة طولًا وعرضًا، وقد اشتهر هذا الخط في العصر العباسي حتى لا نكاد نجد مئذنة أو مسجدًا أو مدرسة أو خانًا يخلو من زخارف هذا الخط. (ويعتمد هذا الخط على قواعد هندسية تخفف من جمودها زخرفة متصلة أو منفصلة تشكّل خلفية الكتابة) ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت